كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

رجب (¬1)، وهو قول الظاهرية (¬2).
واستدل هؤلاء بدليل من السنة، وهو:
ما جاء أن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- سئل عن ثمن الكلب والسنور؟ قال: "زجر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك". وفي رواية: "أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن ثمن الكلب والسنور" (¬3).
القول الثاني: التفصيل: إن كان المقصود من بيعه الانتفاع بجلده، أو الانتفاع به حيا، فهذا جائز، أما إن قصد الانتفاع بلحمه، فلا يجوز بيعه على القول بتحريم أكله، ومكروه على القول بكراهة أكله. قال به المالكية (¬4).
واستدلوا لقولهم: أن مرد الأمر إلى الطهارة وعدمها، فجلده طاهر ينتفع به في اللباس والصلاة به وعليه. أما إن كان المقصود لحمها للأكل فالكراهة؛ لكراهة أكل لحوم السباع على المشهور (¬5).Rصحة الإجماع في المسألة، إلا ما استثني من سباع البهائم والفيل والهرة، وذلك لعدم الاطلاع على المخالف في غيرها.
¬__________
(¬1) عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي البغدادي الدمشقي، ولد تقريبا عام (736 هـ) أحد الزهاد والعلماء العباد، صنف المصنفات المحررة، منها: "فتح الباري" ولم يتمه، "القواعد"، "شرح جامع الترمذي". توفي عام (795 هـ). "الجوهر المنضد" (ص 46)، "السحب الوابلة" (1/ 474).
(¬2) "المصنف" لابن أبي شيبة (5/ 175)، "المجموع" (9/ 273 - 274)، "المغني" (6/ 360)، "تصحيح الفروع" (4/ 10 - 12)، "الإنصاف" (4/ 273 - 275)، "زاد المعاد" (5/ 773)، "المحلى" (7/ 498)، وقد حكم عليه النووي بالشذوذ والبطلان.
(¬3) أخرجه مسلم (1569)، (3/ 971)، والبيهقي في "الكبرى" (10819)، (6/ 10). والرواية أخرجها: الترمذي (1279)، (3/ 577)، وأبو داود (3473)، (4/ 174)، والنسائي في "المجتبى" (4668)، (7/ 309)، وزاد: [إلا كلب صيد]. وابن ماجه (2161)، (3/ 525)، قال الترمذي: [هذا حديث في إسناده اضطراب، ولا يصح في ثمن السنور]. وقال النسائي: [هذا منكر].
(¬4) "مواهب الجليل" (4/ 268)، "الشرح الكبير" للدردير (3/ 11)، "منح الجليل" (4/ 455 - 456).
(¬5) ينظر: "أحكام عقد البيع في الفقه المالكي" (ص 98).

الصفحة 151