كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
وهذا هو الأليق بفقه ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-، حتى لا ينسب إلى الشذوذ بمخالفته الإجماع، خاصة أني لم أجد من قال بهذا القول من المتقدمين، ولا من المتأخرين.
الثالث: جاء عن ابن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من اتخذ كلبا -إلا كلب زرع أو غنم أو صيد- ينقص من أجره كل يوم قيراط". فأثبت ابن عمر هنا الزرع في الحديث (¬1).
ثانيًا: ما ذكره الحنفية: العيني وابن الهمام وغيرهما في الإجماع من ذكر البيوت، واقتناء الكلب لحفظ البيوت والدور، مما اختلف فيه العلماء، فقد قال بمنعه: المالكية في المشهور عنهم، والشافعية في رواية مرجوحة عندهم، وهو المشهور من مذهب الحنابلة (¬2).
واستدل هؤلاء: بأن النص إنما ورد في هذه الثلاثة فقط، دون غيرها، فيبقى غيرها على الأصل وهو التحريم.Rصحة الإجماع في جواز اقتناء الكلب للأمور الثلاثة، وهي: الصيد وحفظ الماشية والزرع؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
18] تحريم بيع القرد الذي لا ينتفع به:
• المراد بالمسألة: القرد من السباع التي مُسِخت أمة على شكله (¬3)، وقد ينتفع به
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم (1574)، (3/ 974)، لكن يظهر -واللَّه أعلم- شذوذ هذه الزيادة؛ لأن الأثبات عن ابن عمر لم يرووها عنه، بل الثابت نفيها عنه، وقد أشار إلى هذه العلة البيهقي في "السنن الكبرى" (1/ 251) حين ذكر حديث أبي هريرة قال: [كذا قاله ابن عمر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قيراطان، إلا أنه لم يحفظ فيه كلب الأرض في أكثر الروايات عنه، وقد حفظه أبو هريرة، وسفيان بن أبي زهير].
(¬2) "المنتقى" (7/ 290)، "كفاية الطالب الرباني" (2/ 495)، "المجموع" (9/ 279)، "روضة الطالبين" (3/ 350)، "المغني" (6/ 356)، "الآداب الشرعية" (3/ 347)، "الإنصاف" (7/ 253).
(¬3) ينظر: التفسير الكبير المسمى "مفاتيح الغيب" (12/ 31)، "الدر المنثور" (3/ 109)، "شرح مشكل الآثار" (8/ 321).