كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
للحراسة والحفظ ونحوها، وهو مما يقبل التعليم إذا عُلِّم (¬1)، فإذا كان منتفعا به لهذه المنافع ونحوها، فإنه يجوز بيعه وشراؤه، وإذا لم يكن منتفعا به، فإنه لا يجوز بيعه ولا ابتياعه، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• الطحاوي (¬2) (321 هـ) يقول: [وقد اتفقوا على أن ما لا منفعة فيه من الحيوان لا يجوز بيعه: كالرخم والحدأة والقرد والذئب والزنابير] (¬3).
• ابن عبد البر (463 هـ) يقول: [ولم يختلفوا في القرد والفأر، وكل ما لا منفعة فيه، أنه لا يجوز بيعه، ولا شراؤه، وأكل ثمنه] (¬4). ويقول أيضًا: [لا أعلم بين العلماء خلافا أن القرد لا يؤكل، ولا يجوز بيعه] (¬5). نقله عنه ابن قدامة، وابن القطان، وأبو عبد اللَّه القرطبي، وبرهان الدين ابن مفلح، والمواق (¬6) (¬7).
¬__________
(¬1) بل ذكر الجاحظ أنه يقبل "التلقين" إذا لقن تلقينا كثيرا. "الحيوان" (4/ 98).
(¬2) أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة أبو جعفر الأزدي المصري الطحاوي الحنفي، ولد عام (239 هـ) محدث الديار المصرية، برز في علم الحديث والفقه، من آثاره: "شرح معاني الآثار"، "شرح مشكل الآثار"، "اختلاف العلماء". توفي عام (321 هـ)، "الجواهر المضية" (1/ 271)، "النجوم الزاهرة" (3/ 239).
(¬3) "مختصر اختلاف العلماء" (3/ 94).
(¬4) "الاستذكار" (6/ 432)، تأمل ذكر ابن عبد البر للقرد حين قرنه بكل شيء لا منفعة فيه، هذا يدل على أنه يرى أن القرد لا منفعة له، يفهم من هذا أن الأمر معلق بالمنفعة، فإذا ثبتت منفعته فإنه لا يدخل في التحريم، ولذا لما ذكر في كتابه "الكافي" (ص 327) أقسام الحيوان الذي لا يجوز بيعه ولا ابتياعه ذكر من الأقسام: ما لا يؤكل لحمه وما لا منفعة فيه، ومثل له بالقرد. لكن قد يشكل على هذا ذكره للإجماع في الموضع الثاني وأنه ذكره مطلقا، فيقال: بأنه في الموضع الثاني إنما ذكره في كتاب الصيد عند ذكره لمسألة هل يؤكل القرد. والأصل أن العبرة بالعبارة التي تذكر في موضعها.
(¬5) "الاستذكار" (5/ 293)، "التمهيد" (1/ 157).
(¬6) محمد بن يوسف بن أبي القاسم العبدري الغرناطي المالكي أبو عبد اللَّه المعروف بالمواق، من آثاره: "التاج والإكليل على مختصر خليل"، "سنن المهتدين في مقامات الدين". توفي عام (897 هـ)، "نيل الابتهاج" (ص 324)، "شجرة النور الزكية" (ص 262).
(¬7) "المغني" (13/ 320)، "الإقناع" لابن القطان (2/ 984)، "الجامع لأحكام القرآن" =