كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

وهذا القصد محرم شرعا (¬1). ولما ذكر ابن عابدين هذا القول عقب عليه قائلا: [وظاهره أنه لولا قصد التلهي به لجاز بيعه] (¬2).
فدل على أن محل الخلاف عندهم ليس محلا واحدا، وإنما هو معلق بوجود النفع عندهم، فمتى وجد جاز بيعه وشراؤه.
أما الحنابلة فقد اختلف المذهب عندهم، بناء على الاختلاف في تفسير مقولة الإمام أحمد حين قال: [أكره بيع القرد].
فمنهم من قال بتقييد هذه العبارة، وحمل الكراهة على القرد الذي لا منفعة فيه. وعلى هذا التفسير عامة الأصحاب، ولذا أجازوا مبايعته؛ لأنه ينتفع به في الحراسة.
ومنهم من قال بإطلاق الكراهة، سواء كان منتفعا به أم لا، وهذا قياس قول أبي بكر، وابن أبي موسى، واختاره ابن عبدوس (¬3) (¬4).
وخالف في هذا أيضًا: ابن حزم من الظاهرية، ولم ينص على هذه المسألة بعينها، وإنما ذكر قاعدة في هذا الباب: بأن ما كان محرما أكله فمحرم بيعه (¬5)، وبيّن في موضع آخر: أن القرد محرم أكله، فدل على أن مذهبه تحريم مبايعته مطلقا (¬6).
وبهذا التقرير يتبين أن المخالفة، إنما هي رواية عند الحنابلة، وقال به ابن
¬__________
(¬1) ينظر تفصيل قولهم: "بدائع الصنائع" (5/ 143)، "تبيين الحقائق" (4/ 126)، "فتح القدير" (6/ 427) "البحر الرائق" (6/ 187).
(¬2) "رد المحتار" (5/ 227).
(¬3) علي بن عمر بن أحمد الحراني أبو الحسن المعروف بابن عبدوس، ولد عام (510 هـ) فقيه حنبلي زاهد، من آثاره: "المُذَهب من المذهب"، "التذكرة"، "التسهيل". توفي عام (559 هـ). "الذيل على "طبقات الحنابلة" (1/ 241)، "المقصد الأرشد" (2/ 242)، وينظر: "المذهب الحنبلي" للتركي، فقد شكك في نسبة الكتابين الأخيرين له (2/ 154).
(¬4) ينظر: "المغني" (6/ 361)، "تصحيح الفروع" (4/ 12 - 13)، "الإنصاف" (4/ 274)، "كشاف القناع" (3/ 153).
(¬5) "المحلى" (6/ 84).
(¬6) المصدر السابق (6/ 110).

الصفحة 159