كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
Rصحة الإجماع في المسألة، ولا عبرة بما نقل من الخلاف، ولو صح لكان شاذًا، أو يقال: استقر الأمر على الإجماع -كما أشار إليه ابن حجر- (¬1).
23] تحريم بيع أمهات الأولاد:
• المراد بالمسألة: أم الولد هي: الأمة التي ثبت نسب ولدها من مالك لها، كلها أو بعضها (¬2).
ولا يجوز بيعها إذا أصبحت أم ولد، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• محمد بن الحسن (189 هـ) حين سئل عن قاض حكم بجواز بيع أم الولد بعد موت مولاها؟ فقال: [إني أبطل قضاءه؛ لأن الصحابة كانت اختلفت فيه، ثم أجمع بعد ذلك قضاة المسلمين وفقهاؤهم على أنها حرة لا تباع، ولا تورث، لم يختلف في ذلك أحد من قضاة المسلمين وفقهائهم في جميع الأمصار إلى يومنا هذا، ولم يكن اللَّه تعالى ليَجْمع أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- على ضلالة] (¬3).
• الباجي (¬4) (474 هـ) يقول لما ذكر المسألة: [والدليل على ذلك: إجماع الصحابة، روى الشعبي (¬5) عن عَبيدة السلماني قال: خطبنا علي بن أبي طالب
¬__________
(¬1) وقد ذكر الطحاوي في "مشكل الآثار" بأن بيع الحر في التفليس كان جائزا في أول الإسلام ثم نسخ لما نزل قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ}. وقد استدل على هذا بأدلة ضعيفة، وقد رد القول بالنسخ ابن قدامة في "المغني" (6/ 582). ينظر: "مشكل الآثار" (2/ 133 - 139).
(¬2) "فتح القدير" (5/ 30).
(¬3) "الفصول في الأصول" (2/ 339).
(¬4) سليمان بن خلف التجيبي الأندلسي المالكي أبو الوليد، ولد عام (403 هـ) الفقيه الحافظ المتفق على جلالته علما وفضلا ودينا، رحل إلى المشرق وأخذ عن علمائها، قال ابن حزم: [لو لم يكن لأصحاب المذهب المالكي إلا عبد الوهاب والباجي لكفاهم] له ثلاثون مؤلفا، منها: "التسديد إلى معرفة التوحيد"، "ترتيب الحجاج"، "الاستيفاء شرح الموطأ"، واختصره في "المنتقى". توفي عام (474 هـ). "ترتيب المدارك" (4/ 802)، "شجرة النور الزكية" (ص 120).
(¬5) عامر بن شراحيل الشعبي أبو عمرو، قال فيه عامر بن سليمان: [ما رأيت أحدا كان أعلم =