كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
"أعتقها ولدها" (¬1).
• وجه الدلالة: في هذا دليل على استحقاق أم الولد العتق بعد ولادتها، وذلك يمنع البيع (¬2).
الثاني: عن عبيدة قال: خطب علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- الناس، فقال: شاورني عمر عن أمهات الأولاد، فرأيت أنا وعمر أن أعتقهن، فقضى بها عمر حياته، وعثمان حياته، فلما وليت رأيت أن أرقهن. قال عبيدة: فرأى عمر وعلي في الجماعة أحب إلينا من رأى علي وحده (¬3).
• وجه الدلالة: أن هذا قضاء عمر ومعه علي -رضي اللَّه عنهما-، وكان ذلك في زمان عمر والصحابة متوافرون، وهو قضاء عام للناس، وليس حكما خاصا فيما بينهما، ولم يذكر أن أحدا من الصحابة قد اعترض على هذا القضاء.
الثالث: عن بريدة بن الحصيب (¬4) -رضي اللَّه عنه- قال: كنت جالسا عند عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- إذ سمع صائحة، فقال: "يا يرفأ! (¬5) انظر ما هذا الصوت؟ " فانطلق فنظر، ثم جاء، فقال: جارية من قريش تباع أمها، قال: فقال عمر: "أدع لي"، أو قال: "عليَّ بالمهاجرين والأنصار"، قال: فلم يمكث إلا ساعة حتى امتلأت الدار والحجرة، قال: فحمد اللَّه عمر وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعد: فهل تعلمونه كان مما جاء به محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- القطيعة؟ " قالوا: لا، قال: "فإنها قد أصبحت فيكم فاشية"،
¬__________
(¬1) أخرجه ابن ماجه (2516)، (4/ 141)، والحاكم في "مستدركه" (2191)، (2/ 23). قال الزيلعي في "نصب الراية" (3/ 287): [والحديث معلول بابن أبي سبرة، وحسين، فإنهما ضعيفان] وقال ابن حجر في "الدراية" (2/ 87) لما ذكر ضعف الحديث: [لكن له طريق عند قاسم بن أصبغ إسنادها جيد].
(¬2) "المبسوط" (7/ 149).
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) بريدة بن الحصيب بن عبد اللَّه بن الحارث بن الأعرج الأسلمي، أسلم حين مر به النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مهاجرا بالغميم، وأقام في موضعه حتى مضت بدر وأحد، ثم قدم بعد ذلك، وسكن البصرة بعد فتحها، غزا ست عشرة غزوة مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. توفي عام (63 هـ). "الاستيعاب" (1/ 185)، "أسد الغابة" (1/ 367)، "الإصابة" (1/ 286).
(¬5) يرفأ: هو حاجب عمر، أدرك الجاهلية، وحج مع عمر في خلافة أبي بكر. "الإصابة" (6/ 696).