كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

ثم قرأ {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22)} (¬1) ثم قال: "وأيُّ قطيعة أقطع من أن تباع أم امرئ فيكم، وقد أوسع اللَّه لكم! " قالوا: فاصنع ما بدا لك، قال: فكتب في الآفاق أن لا تباع أم حُر، فإنها قطيعة، وإنه لا يحل (¬2).
• المخالفون للإجماع:
قد خالف في هذه المسألة جماعة من الصحابة ومن بعدهم، منهم: أبو بكر وعلي وجابر وأبو سعيد وابن الزبير وابن عباس (¬3)، ثم قتادة (¬4) من بعدهم (¬5)، وداود إمام أهل الظاهر (¬6)، ونُقِل هذا عن الشافعي في القديم (¬7)، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها ابن تيمية (¬8).
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
الأول: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- قال: "كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حي، ما نرى بذلك بأسا". وفي لفظ: "كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد
¬__________
(¬1) محمد: الآية (22).
(¬2) أخرجه الحاكم في "مستدركه" (2/ 497)، والبيهقي في "الكبرى" (10/ 344).
(¬3) أخرجه عن أبي بكر وجابر وابن عباس وعلي وابن الزبير: عبد الرزاق في "مصنفه" (7/ 287 - 291)، وأخرجه عن علي وابن الزبير: ابن أبي شيبة في "مصنفه" (5/ 184 - 185)، وأخرجه عن أبي سعيد: النسائي في "الكبرى" (3/ 199) وقال: [زيد العمي ليس بالقوي].
(¬4) قتادة بن دعامة بن قتادة بن عزيز الدوسي البصري أبو الخطاب، ولد عام (60 هـ) حافظ مفسر ضرير، كان رأسا في العربية، ومفردات اللغة، وأيام العرب، ومعرفة الأنساب. توفي عام (117 هـ)، "صفة الصفوة" (3/ 174)، "سير أعلام النبلاء" (5/ 269).
(¬5) "نيل الأوطار" (6/ 118).
(¬6) "الاستذكار" (7/ 330)، "المبسوط" (7/ 149).
(¬7) "المجموع" (9/ 290)، وقال: [ونقل الخراسانيون أن الشافعي مثل القول في بيعها في القديم، فقال جمهورهم: ليس للشافعي فيه اختلاف قول، وإنما مثل القول إشارة إلى مذهب غيره، وقال كثير من الخراسانيين: للشافعي قول قديم أنه يجوز بيع أم الولد، وممن حكاه صاحب "التقريب"، والشيخ أبو علي السنجي والصيدلاني، والشيخ أبو محمد وولده إمام الحرمين والغزالي وغيرهم].
(¬8) "الفتاوى الكبرى" (5/ 448)، "شرح الزركشي" (3/ 479)، "الإنصاف" (7/ 494).

الصفحة 175