كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يُنْكر ذلك علينا" (¬1).
الثاني: أن الأمة مجمعة على أنها تباع قبل أن تحمل بولدها، ثم اختلفوا إذا وضعت، فالواجب بحق النظر ألَّا يزول حكم ما أجمعوا عليه مع جواز بيعها وهي حامل إلا بإجماع مثله إذا وضعت، ولا إجماع ها هنا (¬2).
أما ما جاء عن علي -رضي اللَّه عنه- فقد ذكر بعض العلماء رجوعه عن هذا، فقد جاء عن عبيدة السلماني، قال: [بعث إليَّ علي -رضي اللَّه عنه- وإلى شريح، أن اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أبغض الاختلاف] (¬3).
وكذلك ابن عباس وابن الزبير -رضي اللَّه عنهم-، فقد جاء عنهما أنها تعتق وتكون في نصيب ابنها (¬4).
وأما أبو بكر: فالذي جاء عنه هو حديث جابر -رضي اللَّه عنه- قال: "بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا فانتهينا" (¬5).
فهذا ليس فيه أنه رأي أبي بكر، وإنما كان في زمانه كما في زمان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومثل هذا يؤيد ما قاله جمع من العلماء بأنه كان في أول الإسلام ثم نسخ، ولذا لم يشتهر النسخ في أول الأمر، حتى جاء عمر ثم بيَّنه للناس. ومعلوم أن زمان أبي بكر كان قصيرا وجلُّه كان في محاربة المرتدين (¬6).
وكذلك جابر -رضي اللَّه عنه- ظاهر النص عنه أنه ناقل لما كان في الزمانين، وليس هذا رأيه.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود (3950)، (4/ 360)، والنسائي في "الكبرى" (5021)، (5/ 56)، وابن ماجه (2517)، (4/ 142)، وصحح إسناده النووي في "المجموع" (9/ 291)، والألباني في "إرواء الغليل" (6/ 189)، وينظر: "خلاصة الكلام في تخريج أحاديث بلوغ المرام" (2/ 711).
(¬2) "الاستذكار" (7/ 332).
(¬3) "المغني" (14/ 588).
(¬4) "الاستذكار" (7/ 330)، وينظر: "المغني" (14/ 588).
(¬5) أخرجه بهذا اللفظ: أبو داود (3950)، (4/ 360)، والحاكم في "المستدرك" (2189)، (2/ 22) وقال: [هذا حديث صحيح على شرط مسلم].
(¬6) "مرقاة المفاتيح" (6/ 517).

الصفحة 176