كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
والزهري وابن سيرين (¬1)، وهو رواية عند الحنابلة (¬2).
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "المدبر لا يباع، ولا يوهب، وهو حر من الثلث" (¬3).
الثاني: القياس على أم الولد: فلا يجوز بيعها، بجامع أن كلا منهما استحق العتق بموت سيده (¬4).
القول الثالث: جواز بيعه إذا احتاج إلى بيعه. قال به: عطاء بن أبي رباح والحسن (¬5)، وقتادة وطاوس (¬6)، وهو رواية عند الحنابلة (¬7).
استدل هؤلاء: بحديث جابر الذي في مستند الإجماع، وقالوا: بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باعه لما كان الرجل محتاجا، ليس له مال غيره (¬8).
القول الرابع: التفريق بين العبد والأمة، فالعبد يجوز بيعه دون الأمة. وهذا القول رواية عند الحنابلة (¬9).
واستدل هؤلاء: بأن في جواز بيع الأمة إباحة لفرجها، وتسليط مشتريها على وطئها، مع وقوع الخلاف في بيعها وحلها، بخلاف المدبر (¬10).
القول الخامس: لا يباع المدبر إلا من نفسه، أو من رجل يُعَجِّل عتقه. قال به: الأوزاعي (¬11)، وابن سيرين (¬12)، لكنه لم يذكر إلا الحالة الأولى.
¬__________
(¬1) "الاستذكار" (7/ 447)، "المجموع" (9/ 293).
(¬2) المراجع السابقة عن الحنابلة.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) "المغني" (14/ 420).
(¬5) أخرجه عنهما: ابن أبي شيبة في "المصنف" (5/ 77).
(¬6) أخرجه عنهما: عبد الرزاق في "مصنفه" (9/ 140). تنبيه: قد علمت أن طاوسا قد قال بالقول الأول، فلعل هذا قولا آخر له.
(¬7) المراجع السابقة عن الحنابلة.
(¬8) "الكافي" لابن قدامة (2/ 592).
(¬9) المراجع السابقة عن الحنابلة.
(¬10) "المبدع" (6/ 329).
(¬11) "الاستذكار" (7/ 448).
(¬12) "معالم السنن" (5/ 415)، "طرح التثريب" (6/ 213).
تنبيه: علق العراقي على هذا القول فقال: [والحق أن هذا ليس قولا آخر، بل هو قول =