كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

ثمنه -] (¬1). نقله عنه الشوكاني (¬2).
• ابن الهمام (861 هـ) لما ذكر من أسباب الفساد في العقد، كون أحد العوضين محرما، ذكر نماذج، منها: بيع الدم، ثم استدل على التحريم بالنص، وبعده قال: [وأما الإجماع -أي: على: تحريم بيعها- فظاهر] (¬3).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (¬4).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ} (¬5).
• وجه الدلالة: أن اللَّه عز وجل قد حرم هذه الأشياء، وظاهر التحريم أنه في الأكل والشرب، فإذا كان هذا محرما، فإن من لازمه تحريم ثمنه كما دل على ذلك صريح السنة، وقد جاء في حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- جالسا عند الركن، قال: فرفع بصره إلى السماء، فضحك، فقال: "لعن اللَّه اليهود - ثلاثا - إن اللَّه حرم عليهم الشحوم، فباعوها، وأكلوا أثمانها، وإن اللَّه إذا حرم على قوم أكل شيء، حرم عليهم ثمنه" (¬6).
الثاني: عن أبي جحيفة (¬7) -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ثمن الدم، وثمن
¬__________
(¬1) "فتح الباري" (4/ 427).
(¬2) "نيل الأوطار" (5/ 171).
(¬3) "فتح القدير" (6/ 403).
(¬4) "المحلى" (7/ 491).
(¬5) المائدة: الآية (3).
(¬6) أخرجه أحمد في "مسنده" (2221)، (4/ 95)، وأبو داود في ثمن الخمر والميتة (3482)، (4/ 176)، وصحح إسناده ابن الملقن في "تحفة المحتاج في تخريج أحاديث المنهاج" (2/ 204).
(¬7) وهب بن عبد اللَّه بن مسلم بن جنادة بن حبيب أبو جحيفة السوائي، يعد من صغار الصحابة، قدم على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في أواخر عمره، وصحب عليا بعده، وولاه شرطة الكوفة، وكان علي يسميه وهب الخير. توفي (74 هـ). "الاستيعاب" (4/ 1620)، "سير أعلام النبلاء" (3/ 202)، "الإصابة" (6/ 626).

الصفحة 189