كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

بمكة: "إن اللَّه ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام" فقيل: يا رسول اللَّه، أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا هو حرام" ثم قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذلك: "قاتل اللَّه اليهود، إن اللَّه لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه" (¬1).
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه حرم الخمر وثمنها، وحرم الميتة وثمنها، وحرم الخنزير وثمنه" (¬2).Rصحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

29] تحريم بيع الخمر:
• المراد بالمسألة: إذا تولى المسلم بيع الخمر بنفسه، سواء كان لنفسه أو لغيره، فإن فعله محرم، وبيعه غير صحيح، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن المنذر (318 هـ) يقول: [وأجمعوا على أن بيع الخمر، غير جائز] (¬3). نقله عنه ابن قدامة، والنووي، وشمس الدين ابن قدامة، وابن حجر (¬4).
• ابن حزم (456 هـ) حكاه بعد أن ذكر صفة البيع الصحيح المتفق عليه، وذكر قيوده قال في ضمنها: [ولم يكن المبيع. . . محرما] (¬5) فيدخل في المحرم الخمر.
• ابن عبد البر (463 هـ) يقول: [هذا إجماع من المسلمين كافة عن كافة، أنه لا يحل لمسلم بيع الخمر، ولا التجارة في الخمر] (¬6). وقال أيضًا: [وجميع
¬__________
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) أخرجه أبو داود (3479)، (4/ 176)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (10834)، (6/ 12)، والدارقطني في "سننه" (21)، (3/ 7). وحسن إسناده ابن الملقن في "تحفة المحتاج" (2/ 204).
(¬3) "الإجماع" (ص 128)، "الإشراف" (6/ 12).
(¬4) "المغني" (6/ 320)، "المجموع" (9/ 275)، "الشرح الكبير" لابن قدامة (11/ 172)، "فتح الباري" (4/ 415).
(¬5) "مراتب الإجماع" (ص 149).
(¬6) "الاستذكار" (8/ 30).

الصفحة 192