كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

وجه الدلالة من الأدلة السابقة: أن الشارع الحكيم قد حَرَّم الخنزير، وجعله رجسا نجسا، فيبقى التحريم على عموم أجزائه كلها، والشعر منها، وما كان حراما فإن ثمنه حرام أيضًا، فلا يجوز بيعُ ولا ابتياع أي جزء من أجزائه (¬1).
• المخالفون للإجماع:
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، هما:
القول الأول: جواز بيع شعر الخنزير. هذا هو المشهور من مذهب المالكية (¬2).
واستدل هؤلاء: بالقياس على صوف الميتة: فكما أنه يجوز بيعه والانتفاع به، فكذلك شعر الخنزير، وذلك أن كلا منهما نجس، وأمكن الانتفاع بجزء منه لا أثر للنجاسة فيه (¬3).
القول الثاني: الترخيص في شرائه وكراهة بيعه. قال به الأوزاعي (¬4)، وأبو الليث (¬5) من الحنفية (¬6).
واستدل هؤلاء: بالحاجة إليه، وذلك أن الأساكفة (¬7) يستفيدون منه؛ إذ خرز
¬__________
(¬1) ينظر في هذه الأدلة: "الأوسط" (2/ 279 - 281)، "المحلى" (1/ 132).
(¬2) "الكافي" لابن عبد البر (ص 328)، "مواهب الجليل" (4/ 262)، "الثمر الداني" (1/ 403).
تنبيه: الكاساني في "بدائع الصنائع" (5/ 142) ذكر بأنه رُوي جواز بيعه، ولم ينسبه لأحد.
(¬3) ينظر: "الكافي" لابن عبد البر (ص 328)، "مواهب الجليل" (4/ 262).
(¬4) "الأوسط" (2/ 281)، "فتح الباري" (4/ 426). نسب ابن حجر لأبي يوسف القول بالجواز ولم أجد ذلك في كتب الحنفية.
(¬5) نصر بن محمد بن أحمد السمرقندي أبو الليث، إمام الهدى، صاحب التصانيف المشهورة، منها: "شرح الجامع الصغير"، "خزانة الفقه"، "عيون المسائل"، "مختصر القدوري". توفي بين عامي (373 هـ) و (393 هـ). "الجواهر المضية" (3/ 554)، "الفوائد البهية" (ص 220).
(¬6) "تبيين الحقائق" (4/ 50 - 51).
(¬7) الإسكاف هو: الحاذق بالأمر، ويطلق ويراد به كل صانع أيَّا كان، ويطلق ويراد به الخراز. "أساس البلاغة" (ص 303)، "لسان العرب" (9/ 157)، "تاج العروس" =

الصفحة 197