كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
قولان متكافئان فيسقطان، قال بعده: [. . . ويثبت تحريم الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ باتفاق أهل العلم، إذ لا نعلم أحدا أرخص في ذلك، إلا ما اختلف فيه عن الزهري] (¬1). ومن وجوه الانتفاع البيع.
• الطحاوي (321 هـ) يقول: [لم نجد عن أحد من العلماء جواز بيع جلود الميتة قبل الدباغ] (¬2).
• الجصاص (370 هـ) يقول: [اتفقوا أنه لا ينتفع بالجلود قبل الدباغ] (¬3). ومن صور الانتفاع البيع.
• النووي (676 هـ) يقول: [لا يجوز بيع الجلد النجس بالاتفاق] (¬4).
• شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) يقول: [ولا يجوز بيعه قبل الدبغ، لا نعلم فيه خلافا] (¬5).
• العيني (855 هـ) يقول: [(ولا بيع جلود الميتة قبل أن تدبغ) أي: ولا يجوز بيعها قبل الدباغة. وقيد بقوله: قبل أن تدبغ؛ لأن بعد الدبغ يجوز، بلا خلاف بين الفقهاء] (¬6).
¬__________
(¬1) "الأوسط" (2/ 270). وكلامه هذا يدل على أن القول الشاذ لا ينقض الاتفاق في المسألة.
(¬2) "مختصر اختلاف العلماء" (1/ 160). وقد نقل كلامه ابن عبد البر في "التمهيد" (4/ 154)، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" (10/ 156). وقد تصرف ابن عبد البر في كلام الطحاوي، فقدم وأخر فيه، ونقله القرطبي عنه مع تصرفه، ولم يوافق على حكاية الإجماع، ثم إنه وجه كلام الطحاوي، لما ذكر قول الليث ونفى الخلاف بقوله: [يعني من الفقهاء أئمة الفتوى بالأمصار بعد التابعين]، ويظهر -واللَّه أعلم- أن التوجيه الأقرب لكلام الطحاوي هو أنه أراد الإجماع على حقيقته، وقصد من ذكر خلاف الليث الحكم بالشذوذ على قوله، وإذا حكم بالشذوذ عليه فلا ينقض الإجماع في المسألة، وإلا فإن الإمام الطحاوي غني عن أن يعبر بهذه العبارة الصريحة في نفي الخلاف في المسألة.
(¬3) "أحكام القرآن" (3/ 25).
(¬4) "المجموع" (9/ 287).
(¬5) "الشرح الكبير" (1/ 170). وهذا من الغرائب أن ينفي الخلاف في مسألة، ولم يعتمد فيها على كلام الموفق أبي محمد ابن قدامة في "المغني".
(¬6) "البناية" (8/ 167).