كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

Rصحة الإجماع في تحريم بيع جلود الميتة قبل الدبغ؛ وذلك لشذوذ الأقوال المخالفة فيها؛ ولذا حكى الاتفاق من ذَكَر هذه الأقوال: كابن المنذر والطحاوي.
أما بيع جلود الميتة بعد الدبغ، فلا يصح فيه الإجماع، وذلك لثبوت الخلاف فيها.

34] بطلان البيع بالميتة والدم:
• المراد بالمسألة: إذا جعل الميتة -وهي: التي زالت عنها الحياة بغير ذكاة شرعية- أو الدم المسفوح، ثمنا لسلعة أيَّا كانت هذه السلعة، فإن البيع باطل، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن الهمام (861 هـ) يقول: [(البيع بالميتة والدم باطل) لا فاسد، بإجماع علماء الأمصار] (¬1).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (¬2).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
¬__________
(¬1) "فتح القدير" (6/ 403).
(¬2) "عقد الجواهر الثمينة" (2/ 333)، "مواهب الجليل" (4/ 258 - 260)، "الشرح الصغير" (3/ 22)، "الوسيط" (3/ 17)، "روضة الطالبين" (3/ 348)، "أسنى المطالب" (2/ 8 - 9)، "الإنصاف" (4/ 270)، "كشاف القناع" (3/ 152، 156)، "منار السبيل" (1/ 288)، "المحلى" (7/ 490).
تنبيهان:
الأول: المالكية والشافعية يرون أن من شروط المعقود عليه سواء كان ثمنا أو مثمونا: الطهارة، فيستفاد من هذا الشرط موافقتهم للإجماع وإن لم ينصوا على هذه المسألة.
الثاني: الحنابلة يرون من شروط المعقود عليه: المالية، ويعرفون المال بأنه: ما فيه منفعة مباحة من غير ضرورة. فالإباحة قيد يخرج كل ما هو نجس، فيدخل فيه الدم والميتة.

الصفحة 205