كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
وهذا رأي ابن حزم من الظاهرية (¬1).
واستدل ابن حزم على قوله بعدة أدلة، منها:
الأول: عن إياس بن عبد المزني (¬2) -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الماء" (¬3).
• وجه الدلالة: أن الحديث عام في النهي، فلا يفرق بين المحرز وغيره.
الثاني: أما بيع الكلأ، فلأنه مال من مال صاحب الأرض، وكل ما تولد من مال المرء فهو من ماله، كالولد من الحيوان، والثمر، والنبات، واللبن، والصوف (¬4).
القول الثالث: كراهة بيع الكلأ كله. قال به الحسن البصري وعكرمة (¬5) (¬6).
أما الرواية عند الشافعية: فقد حكم عليها النووي بأنها غلط ظاهر (¬7).
وأما رأي ابن عقيل: فهو خرَّجه على أن النهي عن بيع الماء يمنع التمليك (¬8)، ولا عبرة بالتخريج إذا خالف الإجماع (¬9).
¬__________
(¬1) "المحلى" (7/ 487 - 490) و (7/ 559).
(¬2) إياس بن عبدٍ المزني أبو عوف، نزل الكوفة، له حديث واحد كما قال البغوي وابن السكن. "الاستيعاب" (1/ 127)، "أسد الغابة" (1/ 338)، "الإصابة" (1/ 166).
(¬3) أخرجه أبو داود (3472)، (4/ 174)، والترمذي (1271)، (3/ 571)، والنسائي في "المجتبى" (4661)، (7/ 307)، وابن ماجه (2476)، (4/ 111). قال الترمذي: [حديث إياس حديث حسن صحيح].
(¬4) "المحلى" (7/ 557).
(¬5) عكرمة أبو عبد اللَّه القرشي مولاهم المدني البربري الأصل، الحافظ المفسر، حدث عن جماعة من الصحابة منهم: ابن عمر وابن عباس وابن عمرو وعائشة وغيرهم، قال عنه قتادة: [أعلم الناس بالتفسير عكرمة] توفي عام (104 هـ). "سير أعلام النبلاء" (5/ 12)، "حلية الأولياء" (3/ 326).
(¬6) "المحلى" (7/ 559).
(¬7) "شرح صحيح مسلم" (10/ 229).
(¬8) "المبدع" (4/ 22)، "الإنصاف" (4/ 290).
(¬9) ينظر: "صفة الفتوى والمستفتي" (ص 89).