كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
بينهما، ولو كانا بمعنى واحد لكان تكرارا.
وأيا كان الراجح من القولين الأولين فالحكم واحد فيهما جميعا، وهو تحريم بيعهما، بإجماع العلماء.
والمقصود بما في أصلاب الفحول هو: بيع ما يتكون عن ضرابه، كأن يقول: أبيعك ما يتكون من ماء فحلي هذا في بطن ناقتي هذه. وبهذا يتبين الفرق بينه وبين بيع عسب الفحل المنهي عنه، وهو قول أكثر العلماء (¬1).
ومما ينبغي أن يشار إليه هنا: أن ما في بطون الأنعام يسمى أيضا بالمجر، فهو: شراء ما في بطن الناقة، أو بيع الشيء بما في بطنها (¬2). وعلى هذا فيدخل حكمه في المسألة معنا، سواء نص من حكى الإجماع عليه أم لا.
• من نقل الإجماع:
• ابن المنذر (318 هـ) يقول: [وأجمعوا على فساد بيع. . .، ما في بطن الناقة، وبيع المجر. . .، وأجمعوا على فساد بيع المضامين والملاقيح] (¬3).
ويقول أيضا لما ذكر النهي عن بيع المجر: [والبيع في هذا باطل، لا أعلمهم يختلفون فيه] (¬4). نقل عبارته الأولى: ابن قدامة، والنووي، وشمس الدين ابن قدامة، والبهوتي، والرحيباني (¬5).
• الماوردي (450 هـ) يقول: [وأما بيع الحمل في بطن أمه فباطل؛ لأنه غرر. . . على أنه متفق عليه] (¬6). نقله عنه النووي (¬7).
• ابن عبد البر (463 هـ) يقول: [وقد روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه نهى عن بيع
¬__________
(¬1) "المنتقى" (5/ 22)، "شرح مختصر خليل" للخرشي (5/ 71)، "الإنصاف" (11/ 105).
(¬2) "المصباح المنير" (ص 291).
(¬3) "الإجماع" (ص 129).
(¬4) "الإشراف" (6/ 17).
(¬5) "المغني" (6/ 299)، "المجموع" (9/ 391 - 392) "الشرح الكبير" لابن قدامة (11/ 106)، "دقائق أولي النهي" (2/ 13)، "كشاف القناع" (3/ 166)، "مطالب أولي النهى" (3/ 28).
(¬6) "الحاوي الكبير" (5/ 325 - 326).
(¬7) "المجموع" (9/ 391 - 392).