كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

أهديت إلى النجاشي (¬1) حُلَّة، وأواقي مسك، ولا أُراه إلا قد مات، وسترد الهدية، فإن كان كذلك فهي لك" قالت: فكان كما قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مات النجاشي، وردت الهدية، فدفع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى كل امرأة من نسائه أوقية مسك، ودفع الحلة، وسائر المسك إلى أم سلمة (¬2).
• وجه الدلالة: أن ما جازت هديته، جاز بيعه، كسائر المملوكات (¬3).
الثالث: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- "أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذكر امرأة من بني إسرائيل حشت خاتمها مسكا، والمسك أطيب الطيب" (¬4).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سماه أطيب الطيب واستعمله، فدل على طهارته، وما كان طاهرا جاز استعماله ومبايعته.Rصحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

59] جواز بيع الصوف المنفصل عن الحيوان:
• المراد بالمسألة: الصوف للغنم هو: كالشعر للمعز والوبر للإبل (¬5). إذا جُزَّ وانفصل عن الغنم، فإن بيعه جائز، باتفاق العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن هبيرة (560 هـ) يقول: [واتفقوا على جواز بيع الصوف المنفصل عن
¬__________
(¬1) أصحمة بن أبحر النجاشي ملك الحبشة، واسمه بالعربية عطية، والنجاشي لقب له، أسلم على عهد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يهاجر إليه، وكان ردءا للمسلمين نافعا، لما مات قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: [قد مات اليوم عبد صالح فقوموا فصلوا عليه]، كان ذلك في رجب عام (9 هـ). "أسد الغابة" (1/ 252)، "سير أعلام النبلاء" (1/ 428)، "الاصابة" (1/ 206).
(¬2) أخرجه أحمد في "مسنده" (27276)، (45/ 246)، وابن حبان في "صحيحه" (5114)، (11/ 515). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (4/ 148): [فيه مسلم بن خالد الزنجي وثقه ابن معين وغيره، وضعفه جماعة، وأم موسى بن عقبة أعرفها، وبقية رجاله رجال الصحيح]. وحسن إسناده ابن حجر في "فتح الباري" (5/ 222).
(¬3) "البيان" (5/ 90 - 91).
(¬4) أخرجه مسلم (2252)، (4/ 1409).
(¬5) "المحكم والمحيط الأعظم" (8/ 382).

الصفحة 262