كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
للضرورة. . .، فخرج بقيد اليسير الكثير: كبيع الطير في الهواء، والسمك في الماء، فلا يغتفر إجماعا] (¬1).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، والحنابلة (¬2).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر" (¬3).
• وجه الدلالة: أن من بيع الغرر: بيع السمك في الماء، فهو مجهول العاقبة، لا يُدرى عن حصوله شيء.
الثاني: عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تشتروا السمك في الماء، فإنه غرر" (¬4).
الثالث: أن بيع السمك في الماء قد اختل فيه ثلاثة شروط من شروط البيع، وهي: القدرة على تسليمه، فقد يقدر عليه وقد لا يقدر، وكذا الملك إذا لم يكن
¬__________
(¬1) "منح الجليل" (5/ 41).
(¬2) "مختصر اختلاف العلماء" (3/ 72)، "المبسوط" (13/ 11 - 12)، "تبيين الحقائق" (4/ 46)، "الأم" (7/ 109)، "روضة الطالبين" (3/ 356)، "أسنى المطالب" (2/ 12)، "المغني" (6/ 291)، "الفروع" (4/ 20)، "كشاف القناع" (3/ 162). مما يذكر هنا أن ابن قدامة في البداية ذكر أن هذا القول هو قول الأكثر، ثم ذكر من قال به من الصحابة والتابعين والعلماء، ثم قال: [ولا أعلم لهم مخالفا]، وبعدها ذكر القولين عن عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى. ومثل هذا يدل على أن نفيه الخلاف إنما ذكره تجوزا، وإلا لم يحك الخلاف بعده.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) أخرجه أحمد في "مسنده" (3676)، (6/ 197)، والبيهقي في "الكبرى" (10641)، (5/ 340)، والطبراني في "المعجم الكبير" (10490)، (10/ 207). قال البيهقي: [فيه إرسال بين ابن المسيب وابن مسعود] ثم رجح وقفه على ابن مسعود، وممن رجح وقفه أيضا: الدارقطني والخطيب وابن الجوزي. ينظر: "العلل الواردة في الأحاديث النبوية" (5/ 275)، "العلل المتناهية" (2/ 595)، "التلخيص الحبير" (3/ 7).