كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
يملكه، وكذا العلم بالمبيع، فهو مجهول بالنسبة له كجهالة اللبن في الضرع، والنوى في التمر، فإذا كان كذلك فهو بيع باطل لفقده هذه الشروط (¬1).
• المخالفون للإجماع:
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، هما:
القول الأول: يصح بيع السمك في الآجام (¬2). قال به عمر بن عبد العزيز وابن أبي ليلى (¬3) (¬4).
واستدل هؤلاء بدليل عقلي، وهو:
أن يقدر على تسليمه ظاهرا، أشبه ما يحتاج إلى مؤنة في كيله ووزنه ونقله (¬5).
القول الثاني: يصح بيع السمك في الماء إذا كان مملوكا. قال به ابن حزم من الظاهرية (¬6).
واستدل ابن حزم بدليل عقلي، وهو:
أن بيع ما لا يملك يعد من الغرر البيِّن، ومن أكل أموال الناس بالباطل المحرم شرعا، أما ما يملكه فله حق التصرف فيه بأي لون من ألوان التصرف، وليس من
¬__________
(¬1) ينظر: "المغني" (6/ 291)، "تبيين الحقائق" (4/ 45).
(¬2) الآجام مفرد أجم بضمتين، ويطلق ويراد به: الحصن، سمي بذلك لمنعه المتحصن به من تسلط العدو عليه. فكان معناه هنا السمك الذي يكون في مكان محصور. ينظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (2/ 72)، "الفائق" (1/ 25)، "لسان العرب" (12/ 8)، "القاموس المحيط" (ص 1388).
(¬3) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى أبو عبد الرحمن الأنصاري، ولد عام نيف وسبعين، وهو قاضي الكوفة وفقيهها، كان نظيرا في الفقه للإمام أبي حنيفة، قال فيه أحمد: [كان فقهه أحب إلينا من حديثه، حديثه فيه اضطراب] توفي عام (148 هـ). "الجرح والتعديل" (7/ 322)، "سير أعلام النبلاء" (6/ 310).
(¬4) أخرجه عن عمر بن عبد العزيز: ابن أبي شيبة في "مصنفه" (5/ 240)، وذكره عنهما: الشافعي في "الأم" (7/ 109)، وابن المنذر في "الإشراف" (6/ 20)، وابن حزم في "المحلى" (7/ 301)، وابن قدامة في "المغني" (6/ 291).
(¬5) "المغني" (6/ 291).
(¬6) "المحلى" (7/ 285).