كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن الاستثناء في البيع إذا كان مجهولا، فإذا زالت الجهالة، وعلم المستثنى عاد الأمر إلى الإباحة.
الثاني: أن المستثنى لا يجوز إفراده بالبيع، فلا يجوز استثناؤه؛ وذلك للجهالة في المعقود عليه، والجهالة تمنع من انعقاد البيع (¬1). وهذا بخلاف المستثنى المعلوم فإنه يجوز إفراده بالبيع، فيجوز استثناؤه.
• المخالفون للإجماع:
جاءت المخالفة عن ابن عمر فقد جاء عنه أنه باع ثمرته بأربعة آلاف، واستثنى طعام الفتيان (¬2). وهذا الاستثناء معين، لكنه مجهول القدر.
وقد أجيب عنه: أن هذا -إذا ثبت عنه- محمول على أنه استثنى نخلا معينا، بقدر طعام الفتيان؛ إذ لا يتصور منه المخالفة لصريح سنة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (¬3).
وخالف في جواز الاستثناء في البيع مطلقا فقال بالمنع: جابر بن زيد حين سئل عن الرجل يبيع البيع، ويستثني بعضه؟ قال: لا يصلح ذلك (¬4).
ولعله لم يبلغه الخبر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في جواز الاستثناء المعلوم، أو يكون محمولا على الاستثناء المجهول، وهو الذي يشهد له ظاهر الأثر.Rصحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لشذوذ الخلاف فيها.
68] منع إفراد أطراف الحيوان الحي بالعقد:
• المراد بالمسألة: إذا باع حيوانا مأكولا يستباح ذبحه، واستثنى أطرافه: رأسه، أو يده، أو رجله، فإنه لا يصح هذا الاستثناء، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن الهمام (861 هـ) يقول: [وأطراف الحيوان، لا تفرد بالعقد إجماعا] (¬5).
¬__________
(¬1) "بدائع الصنائع" (5/ 175)، "رد المحتار" (4/ 558) بتصرف.
(¬2) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (8/ 261)، وبوب عليه بقوله: [باب يبيع الثمر ويشترط منها كيلا].
(¬3) "المغني" (6/ 173).
(¬4) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (4/ 374).
(¬5) "فتح القدير" (6/ 448).