كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

الكيل. . .، وليس بمعتبر في بيع الجزاف بالإجماع] (¬1).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: ابن حزم من الظاهرية (¬2).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: "كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا، فنهانا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن نبيعه حتى ننقله من مكانه" (¬3).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهاهم عن بيع الطعام إلا بعد نقله، ولم ينهاهم عن بيعه جزافا، فدل على أن ذلك جائز، وأنه كان مشتهرا عندهم (¬4).
الثاني: عن جابر بن عبد اللَّه -رضي اللَّه عنهما- قال: "قضى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالشفعة في كل شركة لم تقسم: ربعة، أو حائط، لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإذا باع، ولم يؤذنه، فهو أحق به" (¬5).
• وجه الدلالة: أن الشفعة في الذي لم يقسم تعد صورة من صور بيع الجزاف؛ إذ العين معلومة لديهما، لكنها مجهولة القدر على وجه التحديد.
الثالث: أن الشارع أباح بيع الثمر على الشجر بعد بدو صلاحه، وهذا دليل على جواز بيع الجزاف، إذ هما يعلمان المبيع، ويجهلان القدر على وجه التحديد (¬6).
الرابع: أن بيع الصبرة معلوم بالرؤية، ويتأتى فيه الحزر، ويقل فيه الغرر، ولا يظهر فيه القصد إلى المخاطرة والمغابنة، فصح بيعه، قياسا على الثياب والحيوان (¬7).
¬__________
(¬1) "نهاية المحتاج" (4/ 100).
(¬2) "المحلى" (7/ 508 - 509).
(¬3) أخرجه البخاري (2136)، (ص 402)، ومسلم (1527)، (3/ 939) واللفظ له.
(¬4) "المغني" (6/ 201)، "طرح التثريب" (6/ 112)، "فتح الباري" (4/ 351).
(¬5) أخرجه البخاري (2214)، (ص 412)، ومسلم (1608)، (3/ 996).
(¬6) ينظر في الدليلين الثاني والثالث: "مجموع الفتاوى" (30/ 307).
(¬7) "المنتقى" (5/ 8)، "المغني" (6/ 201).

الصفحة 300