كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

• المخالفون للإجماع:
خالف في هذه المسألة: الشافعية في الأصح عندهم في بيع الصبرة دون غيرها، وقالوا بأن بيع الصبرة مع جهل المتعاقدين صحيح، لكنه مكروه (¬1).
ودليلهم على هذا: أن بيع الصبرة على هذه الصفة مجهول القدر على الحقيقة، ومثل هذه الجهالة ربما تفضي إلى المنازعة والمخاصمة (¬2).Rصحة الإجماع على جواز بيع الجزاف؛ وذلك لعدم المخالف فيها. أما حكم بيع الصبرة جزافا فقد وقع الخلاف بين الجمهور والشافعية بين الإباحة والكراهة كما تبين.

77] بطلان بيع المعلوم والمجهول صفقة واحدة:
• المراد بالمسألة: إذا جمع في صفقة واحدة بين مبيع معلوم ومجهول يتعذر معرفة قيمته مطلقا، كأن يقول: بعتك هذه الدابة وما في بطن هذه الدابة الأخرى، ويسمي ثمنا واحدا لهما جميعا، فإن العقد باطل فيهما بكل حال، بلا خلاف بين العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن قدامة (620 هـ) يقول: [أن يبيع معلوما ومجهولا، كقول: بعتك هذه الفرس، وما في بطن هذه الفرس الأخرى بألف. فهذا البيع باطل بكل حال، ولا أعلم في بطلانه خلافا] (¬3). نقله عنه عبد الرحمن القاسم (¬4).
• شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) يقول: [أن يبيع معلوما ومجهولا، كقولك: بعتك هذه الفرس، وما في بطن هذه الفرس الأخرى بكذا. فهذا بيع
¬__________
(¬1) المهذب (9/ 375 - 376)، "روضة الطالبين" (3/ 367)، "مغني المحتاج" (2/ 356).
(¬2) ينظر: المهذب (9/ 375).
(¬3) "المغني" (6/ 335).
(¬4) "حاشية الروض المربع" (4/ 366). وقد قال بعد أن نقل كلام ابن قدامة ثم ذكر التعليل: [وقيل: يصح في المعلوم، صوبه في "تصحيح الفروع"] والتصويب في "تصحيح الفروع" (4/ 34) إنما هو فيما إذا فصل ثمن كل منهما، أما إذا كان الثمن واحدا فلم يحك فيها خلافا، فلعله سبق نظر منه.

الصفحة 301