كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
الثاني: أن المعصية لا تقوم بعينه حين عقد البيع، فهو عنب حلال البيع، والمعصية إنما كانت بعد تغيره، والتغير يكون بعد وقوع العقد، فيبقى أن العقد وقع على مباح، فيحل (¬1).
القول الثاني: أنه على الكراهة. وهذا قال به: طاوس (¬2)، وكذلك أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية (¬3)، وهو قول عند المالكية (¬4)، ونص عليه الإمام الشافعي (¬5).
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
الأول: أن كل عقد كان صحيحا في الظاهر فإنه لا يبطل بالتهمة، ولا بالعادة بين المتبايعين، وتكره لهما النية التي لو ظهرت في العقد لأفسدته (¬6).
الثاني: أن فيه إعانة على المعصية، والإعانة عليها مكروهة (¬7).
القول الثالث: أنه على التحريم. وهذا هو المذهب عند المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (¬8).
وقد تقدمت أدلتهم في مستند الإجماع.Rعدم صحة الإجماع في المسألة، سواء كان على القول بالكراهة أو
¬__________
(¬1) "الدر المختار مع رد المحتار" (6/ 391).
(¬2) أخرجه عنه عبد الرزاق في "مصنفه" (9/ 218).
(¬3) "المبسوط" (24/ 26)، "الدر المختار" (6/ 391).
(¬4) "التاج والإكليل" (6/ 182)، "مواهب الجليل" (4/ 254)
(¬5) "الأم" (3/ 75)، "المجموع" (9/ 432). وقد نقل النووي عن الأصحاب بأنه يكره بيع العصير لمن عُرف باتخاذ الخمر، أما إذا تحقق من ذلك فوجهان في المسألة: الكراهة والتحريم.
(¬6) نص على هذه القاعدة: الإمام الشافعي في "الأم" (3/ 75).
(¬7) "الدر المختار" (6/ 391).
(¬8) "مواهب الجليل" (4/ 254)، "الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي" (3/ 7)، "الفواكه الدواني" (2/ 288)، "المجموع" (9/ 432)، "أسنى المطالب" (2/ 41)، "مسائل الإمام أحمد رواية الكوسج" (3/ 108)، "المغني" (6/ 317 - 318)، "شرح الزركشي" (2/ 91)، "الإنصاف" (4/ 327)، "المحلى" (12/ 377).