كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

التفريق بين الأم الرقيقة. . .، والولد الرقيق الصغير المملوكين لواحد بنحو بيع. . .، أو هبة، أو قرض، أو قسمة، بالإجماع] (¬1).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن أبي أيوب الأنصاري (¬2) -رضي اللَّه عنه- قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "من فرَّق بين الوالدة وولدها، فرَّق اللَّه بينه وبين أحبته يوم القيامة" (¬3).
الثاني: عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- "أنه باع جارية وولدها، ففرَّق بينهما، فنهاه رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، وردَّ البيع" (¬4).Rصحة الإجماع في النهي عن التفريق بين الوالدة وولدها؛ لعدم وجود المخالف في المسألة، ولكن وقع الخلاف بين العلماء، هل النهي على التحريم أم على الكراهة؟ الجمهور على التحريم، والحنفية على الكراهة (¬5).
¬__________
(¬1) "نهاية المحتاج" (3/ 473).
(¬2) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة أبو أيوب الأنصاري النجاري، شهد العقبة وبدرا وما بعدها، نزل عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما قدم المدينة حتى بنى بيوته ومسجده، استخلفه علي على المدينة لما خرج إلى العراق، لزم الجهاد حتى توفي في غزاة القسطنطينية عام (52 هـ). "الاستيعاب" (2/ 424)، "أسد الغابة" (2/ 121)، "الإصابة" (2/ 234).
(¬3) أخرجه أحمد في "مسنده" (23499)، (38/ 485)، والترمذي (1283)، (3/ 580)، والدارمي في "سننه" (2479)، (2/ 299). قال الترمذي: [حديث حسن غريب]. وضعف إسناده ابن حجر في "الدراية" (2/ 153).
(¬4) أخرجه أبو داود (2689)، (3/ 304)، والحاكم في "مستدركه" (2332)، (2/ 63)، والبيهقي في "الكبرى" (18085)، (9/ 126). قال أبو داود: [ميمون لم يدرك عليا]. فهو منقطع.
(¬5) شرح السير الكبير (5/ 2071)، "المبسوط" (13/ 139)، "بدائع الصنائع" (5/ 228)، "تبيين الحقائق" (4/ 68)، "فتح القدير" (6/ 479 - 481)، "العناية" (6/ 479)، "البحر الرائق" (6/ 110)، كلهم صرحوا بالكراهة، وقد ذكر ابن عابدين في "حاشيته" (5/ 103) أن الكراهة تحريمية ونسب ذلك لـ "الفتح"، ولم أجد ما يفيد ذلك في "الفتح" إلا قوله: [. . . وذكَره بصورة النفي مبالغة في المنع، ولا ينظر في الوصية إلى جواز أن يتأخر الموت إلى انقضاء زمان التحريم] ولم يذكر التصريح الذي نسبه له ابن عابدين، وهذا لا يقاوم موافقة صاحب "الهداية" على الكراهة.

الصفحة 321