كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- باع حِلسا وقَدَحا، وقال: "من يشتري هذا الحلس والقدح؟ " فقال رجل: أخذتهما بدرهم. فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من يزيد على درهم؟ من يزيد على درهم؟ " فأعطاه رجل درهمين، فباعهما منه (¬1).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- باع الحلس والقدح مزايدة، ولم يقتصر على السوم الأول من الرجل الأول، فدل فعله على الجواز.
الثاني: أن المسلمين لم يزالوا يتبايعون في أسواقهم بالمزايدة في كل زمان ومكان من غير نكير (¬2).
• المخالفون للإجماع:
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين، هما:
الأول: كراهة بيع المزايدة مطلقا. وهذا قال به: إبراهيم النخعي، وأيوب السختياني (¬3) وعامر الشعبي، وعقبة (¬4) (¬5).
¬__________
= "روضة الطالبين" (3/ 413)، "فتح الوهاب شرح منهج الطلاب" (3/ 90 - 91) "نهاية المحتاج" (3/ 468)، "المحلى" (7/ 370 - 371).
(¬1) سبق تخريجه.
(¬2) ينظر: "الشرح الكبير" لابن قدامة (11/ 181).
(¬3) أيوب أبو بكر بن أبي تميمة كيسان السختياني العنزي مولاهم البصري، ولد عام (68 هـ) سيد العلماء، عداده في صغار التابعين، قال هشام بن عروة: [ما رأيت بالبصرة مثل أيوب]. توفي عام (131 هـ). "طبقات ابن سعد" (7/ 246)، "حلية الأولياء" (3/ 2)، "سير أعلام النبلاء" (6/ 15).
(¬4) لعله عقبة بن أبي الصهباء أبو خريم مولى باهلة البصري، انتقل عن البصرة، فنزل المدائن، وقدم بغداد، وثقه ابن معين وأبو داود والدارقطني. توفي عام (167 هـ).
"تاريخ بغداد" (12/ 264). تنبيه: الباحث في شك من هذا من المراد به وقد ورد في كتب الأئمة مهملا، وذكرت هذا لأنه أقرب في طبقة القائلين بهذا القول، لكن الشك يختلج النفس لعدم الثناء الظاهر عليه في كتب التراجم، وذكره في عداد الفقهاء.
(¬5) "مختصر اختلاف العلماء" (3/ 61)، وذكره عن النخعي فقط ابن حجر في "فتح الباري" (4/ 354).

الصفحة 335