كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

خلاف أن شراءه بمثله أو أكثر منه جائز] (¬1).
• الكاساني (587 هـ) يقول: [ولو اشترى ما باع بمثل ما باع، قبل نقد الثمن، جاز بالإجماع. . .، وكذا لو اشتراه بأكثر مما باع قبل نقد الثمن] (¬2).
• العيني (855 هـ) يقول: [واعلم أن شراء ما باع بأقل مما باع، قبل نقد الثمن لا يجوز عندنا. . .، وبعد نقد الثمن يجوز عندنا أيضا، وبالمثل أو الأكثر يجوز بالإجماع، سواء كان قبل نقد الثمن أو بعده] (¬3).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (¬4).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: أن الأصل في المعاملات الإباحة، بنص القرآن كما قال تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (¬5) ولا يَحْرمُ إلا ما حرمه اللَّه كما أخبر عن ذلك فقال: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ} (¬6) وهذه المعاملة قد توفرت فيها شروط البيع وأركانه، وانتفت موانعه، فتبقى على الأصل الذي جعله اللَّه في كتابه (¬7).
الثاني: أن المقصود من المنع إنما هو من أجل الذريعة إلى الربا، وهي منتفية هنا إذا باعه بأكثر أو مثل ما اشتراها به (¬8).Rصحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
¬__________
(¬1) "أحكام القرآن" للجصاص (1/ 636 - 637).
(¬2) "بدائع الصنائع" (5/ 199).
(¬3) "البناية" (8/ 172).
(¬4) "المدونة" (3/ 161)، "مواهب الجليل" (4/ 404)، "الفواكه الدواني" (2/ 101 - 102)، "الأم" (3/ 38 - 39)، "أسنى المطالب" (2/ 41)، "الفروع" (4/ 169 - 170)، "الإنصاف" (4/ 335 - 337)، "كشاف القناع" (3/ 185)، "المحلى" (7/ 448).
تنبيه: الشافعية يرون جواز بيع المشتري على البائع السلعة بأقل مما اشتراها منه نقدا، فمن باب أولى أن يقولوا بالجواز إذا كان بمثل أو أكثر مما اشتراها منه.
(¬5) البقرة: الآية (275).
(¬6) الأنعام: الآية (119).
(¬7) ينظر: "المحلى" (7/ 448).
(¬8) ينظر: "بدائع الصنائع" (5/ 199).

الصفحة 346