كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} (¬1).
• وجه الدلالة: أن هذه الآية تفيد أن الأصل في المبايعات أنها على الإباحة ما لم يرد دليل بالمنع، وهو كذلك في المسألة معنا لم يرد دليل بمنعها (¬2).
الثاني: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (¬3).
• وجه الدلالة: أن هذا المعاملة نوع من المداينات التي تدخل في عموم هذه الآية (¬4).
الثالث: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (¬5).
• وجه الدلالة: أن اللَّه حرم أكل أموال الناس إلا ما وقع عليه التراضي بينهم، وهذا البيع بهذه الصورة واقع على هذا الوجه، فهو داخل في هذا العموم (¬6).
¬__________
= الجليل" (5/ 105)، "روضة الطالبين" (3/ 416 - 417)، "أسنى المطالب" (2/ 41)، "مغني المحتاج" (2/ 396).
تنبيهات:
الأول: الحنفية وقع الخلاف عندهم في مسألة التورق: هل هي مكروهة، أم خلاف الأولى؟ والذي عليه المتأخرون منهم أنها جائزة لكنها خلاف الأولى.
الثاني: المالكية: يقولون بكراهة التورق مطلقا من غير تفصيل، ومن القواعد المقررة عند العلماء أن الكراهة تزول عند الحاجة، فهم موافقون للإجماع جريا على هذه القاعدة.
الثالث: الشافعية: لم أجد صورة التورق مذكورة في كتبهم، لكنهم يرون جواز العينة، فإذا جازت العينة عندهم، فمن باب أولى أن يقولوا بجواز التورق.
(¬1) البقرة: الآية (275).
(¬2) ينظر: "بيع العينة مع دراسة مداينات الأسواق" (ص 79 - 80)، "بيع التقسيط وأحكامه" (ص 71 - 72).
(¬3) البقرة: الآية (282).
(¬4) ينظر: المصدرين السابقين، مع المداينة (ص 5 - 6).
(¬5) النساء: الآية (29).
(¬6) ينظر: "مجموع الفتاوى" (29/ 499).

الصفحة 351