كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (¬1).
• وجه الدلالة: أن من أكره على بيع ماله بدون رضا منه، فقد أُكِل ماله بالباطل، ومن وقع الإجبار له أن يبيع بسعر لا يرضاه في تجارته فقد سلب الرضا الذي هو حق له في كتاب اللَّه (¬2).
الثاني: عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: غلا السعر على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالوا: يا رسول اللَّه، غلا السعر فسعِّر لنا، فقال: "إن اللَّه هو المسعر القابض الباسط الرزاق، وإني لأرجو أن ألقى اللَّه تعالى وليس أحد يطلبني بمظلمة في دم ولا مال" (¬3).
الثالث: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رجلا جاء فقال: يا رسول اللَّه، سَعِّر، فقال: "بل أدعو" ثم جاءه رجل، فقال: يا رسول اللَّه سَعِّر، فقال: "بل اللَّه يخفض ويرفع! وإني لأرجو أن ألقى اللَّه وليس لأحد عندي مظلمة" (¬4).
¬__________
= "التاج والإكليل" (6/ 254)، "مختصر المزني" (8/ 191)، "أسنى المطالب" (2/ 38)، "مغني المحتاج" (2/ 392)، "المحلى" (7/ 537).
تنبيه: من العلماء من منع التسعير مطلقا، وهؤلاء هم: الشافعية والحنابلة. ومنهم من أجازه إذا كان فيه مصلحة، بأن يحدث ضرر فاحش بالناس في ارتفاع السعر، وهؤلاء هم: الحنفية والمالكية واختاره ابن تيمية وابن القيم. فالتعميم الذي ذكره ابن هبيرة غير دقيق في المسألة، بل هو مدخول كما علمت، إلا أن يكون مقصوده ما ذكره ابن القيم، لكن هذا بعيد من عبارته. ينظر: "مجموع الفتاوى" (28/ 93).
(¬1) النساء: الآية (29).
(¬2) "السيل الجرار" (3/ 81).
(¬3) أخرجه أبو داود في التسعير (3445)، (4/ 165)، والترمذي (1314)، (3/ 605)، وابن ماجه (2200)، (3/ 548)، والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (1632)، (5/ 28). قال الترمذي: [هذا حديث حسن صحيح]. وقال السخاوي: [إسناده على شرط مسلم]. "المقاصد الحسنة" (1/ 718).
(¬4) أخرجه أحمد في "مسنده" (8852)، (14/ 443)، وأبو داود ما جاء في التسعير (3444)، (4/ 164)، وحسن إسناده ابن حجر والسخاوي. "التلخيص الحبير" (3/ 17)، "المقاصد =