كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

في مسألة على قولين، ثم أجمع التابعون أو المتأخرون على أحد قولي الصحابة أو الأولين:
القول الأول: أن إجماع المتأخرين إجماع صحيح، وتحرم مخالفته. وهو قول أكثر الحنفية، وأكثر المالكية، وأبي بكر القفال (¬1)، وأبي الخطاب من الحنابلة (¬2).
واستدلوا على ذلك بما يلي:
الدليل الأول: أن النصوص الدالة على حجية الإجماع عامة، يدخل فيها أيُّ إجماع من مجتهدي العصر سواء سبقه خلاف أم لا.
الدليل الثاني: القياس على اتفاق الصحابة على مسألة بعد اختلافهم فيها: فهذا إجماع صحيح، فكذلك في المسألة معنا، بجامع أن كلا منهما اتفاق بعد اختلاف (¬3).
القول الثاني: أنه لا يكون إجماعا صحيحا، وعليه فتجوز مخالفته. قال به الشيرازي، والجويني، والغزالي، والآمدي من الشافعية، وأبو يعلى (¬4) من الحنابلة (¬5).
¬__________
(¬1) محمد بن علي بن إسماعيل أبو بكر القفال الشاشي الشافعي، ولد عام (291 هـ)، أحد أعلام المذهب، وأئمة المسلمين، وعنه انتشر فقه الشافعي فيما وراء النهر، وهو أول من صنف الجدل الحسن من الفقهاء، من آثاره: "دلائل النبوة"، "محاسن الشريعة"، "أدب القضاء". توفي عام (365 هـ). "طبقات الشيرازي" (ص 120)، "طبقات السبكي" (3/ 200)، "طبقات ابن شهبة" (1/ 148).
(¬2) "أصول السرخسي" (1/ 320)، "فواتح الرحموت" (2/ 226)، "شرح اللمع" (2/ 726)، "إحكام الفصول" (ص 492)، "شرح تنقيح الفصول" (ص 328)، "التمهيد" لأبي الخطاب (3/ 297)، "روضة الناظر" (2/ 464).
(¬3) ينظر: "المهذب في أصول الفقه" (2/ 921).
(¬4) محمد بن الحسن بن محمد بن خلف البغدادي الحنبلي بن الفراء القاضي أبو يعلى، ولد عام (380 هـ) انتهت إليه الإمامة في الفقه، فأفتى ودرس وصنف المصنفات النافعة, منها: "العدة" في أصول الفقه، "أحكام القرآن"، "الأحكام السلطانية". توفي عام (458 هـ). "طبقات الحنابلة" (2/ 193)، "سير أعلام النبلاء" (18/ 89).
(¬5) "التبصرة" (ص 378)، "البرهان" (2/ 710)، "المستصفى" (1/ 203)، "الإحكام" =

الصفحة 55