كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

المبحث الخامس: خلاف أهل الظاهر
أهل الظاهر: هم أتباع داود بن علي (¬1)، وإليه ينسب المذهب.
وقد اختلف العلماء في الاعتداد بقول الظاهرية على أقوال:
القول الأول: عدم الاعتداد بقولهم مطلقا. وعلى هذا القول جماهير العلماء من الفقهاء والأصوليين (¬2).
قالوا: لأنهم نفوا القياس الذين قَبلته الأمة وأجمعت عليه (¬3)، ومن أنكره لا يعرف طرق الاجتهاد، وإنما هو متمسك بالظواهر، فهو كالعامي الذي لا معرفة له، ويكون حكمهم كالشيعة في الفروع، فلا يبلغون رتبة الاجتهاد، ولا يجوز تقليدهم القضاء، ولا يلتفت إلى أقوالهم، ولا ندُل مستفتيا عليهم. ثم إن النصوص الشرعية لا تفي بعشر معشار ما يحتاجه الناس، فلو جمد الناس على ظواهر النصوص، لوقع لهم خلل وقصور في معاملاتهم التي يحتاجونها (¬4).
وأجيب عن ذلك:
أن القول بنفي القياس هو قول أدى إليه اجتهادهم، كما أدى القول عند المثبتين إلى إثباته (¬5).
¬__________
(¬1) داود بن علي بن خلف الأصبهاني أبو سليمان، ولد عام (200 هـ) سكن بغداد وصنف كتبه بها، وهو إمام أصحاب الظاهر، كان عقله أكثر من علمه، كان ورعا ناسكا زاهدا، من المتعصبين للشافعي، بل وصنف فيه كتابين في فضائله والثناء عليه. توفي عام (270 هـ). "طبقات ابن شهبة" (1/ 78)، "طبقات الشيرازي" (ص 102)، "الأنساب" (4/ 99).
(¬2) "البحر المحيط" (3/ 424)، "طبقات السبكي" (2/ 289).
(¬3) نسب بعض العلماء إلى داود الظاهري أنه ينفي القياس الخفي، أما الجلي فلا، ومنكر القسمين طائفة من أصحابه زعيمهم ابن حزم. ينظر: "طبقات السبكي" (2/ 290).
(¬4) ينظر: المصدرين السابقين.
(¬5) "سير أعلام النبلاء" (13/ 105)، "تاريخ الإسلام" (20/ 94).

الصفحة 57