كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
بين فقهاء الأمصار] (¬1).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أقال مسلمًا أقاله اللَّه عثرته" وفي رواية: "من أقال نادما بيعته. . . " (¬2).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حث على الإقالة ورغَّب فيها على وجه العموم، وهي من محاسن الأخلاق ومكارم العادات، فيدخل في ذلك السلم وغيره من العقود.
الثاني: أن الحق لهما، فجاز لهما الرضا بإسقاطه؛ إذ الإقالة فسخ للعقد ورفع له من أصله (¬3).
• المخالفون للإجماع:
خالف في هذه المسألة: الحنابلة في رواية هي المذهب، وابن حزم من الظاهرية، وقالوا: لا تجوز الإقالة في السلم (¬4).
واستدل هؤلاء: بأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن بيع ما لم يقبض، والإقالة بيع، فلا تصح في السلم لعدم القبض (¬5).
أما ابن حزم فيمكن إجمال كلامه في النقاط التالية:
1) الإجماع لم يقع على جواز السلم، فكيف بالإقالة فيه.
2) ذكَر جملة من الصحابة والتابعين ممن يرون المنع من أخذ بعض السلم والإقالة في بعض.
3) وحجته في إنكار الإجماع: عدم استقراء أقوال الصحابة والتابعين حتى يعلم
¬__________
= الفقه والحديث، أشهر مصنفاته: "إعلاء السنن". توفي عام (1394 هـ). "مقدمة إعلاء السنن" (1/ 19).
(¬1) "إعلاء السنن" (14/ 436 - 437).
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) "المهذب" (2/ 78)، "المغني" (6/ 417)، "عقد السلم في الشريعة الإسلامية" (ص 77).
(¬4) "الفروع" (4/ 184)، "قواعد ابن رجب" (ص 382)، "الإنصاف" (5/ 113 - 114)، "المحلى" (7/ 484 - 487) و (8/ 54).
(¬5) ينظر: "المحلى" (8/ 54).