كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
• أبو عبد اللَّه القرطبي (671 هـ) يقول: [وما ملكه الإنسان، وجاز له تسخيره من الحيوان، فكراؤه له جائز بإجماع أهل العلم، لا اختلاف بينهم في ذلك. . .، لا خلاف بين العلماء في اكتراء الدواب والرواحل للحمل عليها والسفر بها] (¬1).
• شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) يقول: [لا خلاف بين أهل العلم في جواز كراء الإبل وغيرها من الدواب، إلى مكة وغيرها] (¬2).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والشافعية، وابن حزم من الظاهرية (¬3).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} (¬4).
• وجه الدلالة: أن اللَّه -جل جلاله- ملَّكنا الدواب، وذلَّلها لنا، وأباح لنا تسخيرها، والانتفاع بها رحمة منه تعالى بنا، وما مَلَكَه الإنسان، وجاز له تسخيره من الحيوان، فكراؤه له جائز (¬5).
الثاني: عن أبي أمامة التيمي (¬6) قال: كنت رجلًا أكري في هذا الوجه، وكان ناس يقولون لي: أن ليس لك حج، فلقيت ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني لرجل أكري في هذا الوجه، وأن ناسًا يقولون لي أنه ليس لك حج؟ قال: أليس تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى. قال: فإن لك حجًا، جاء رجل إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فسأله عن مثل ما سألتني
¬__________
(¬1) "الجامع لأحكام القرآن" (10/ 74).
(¬2) "الشرح الكبير" لابن قدامة (14/ 428).
(¬3) "المبسوط" (15/ 76 - 77)، "الدر المختار مع رد المحتار" (6/ 90)، "الفتاوى الهندية" (4/ 487)، "الأم" (4/ 36)، "فتح الوهاب" (3/ 545 - 546)، "مغني المحتاج" (3/ 454 - 455)، "المحلى" (7/ 4).
(¬4) النحل: الآية (8).
(¬5) "الجامع لأحكام القرآن" (10/ 74).
(¬6) أبو أمامة التيمي الكوفي، ويقال: أبو أُمَية، يقال أن اسمه: عمرو بن أسماء، روى عن ابن عمر، وروى عنه الحسن الفقمي والعلاء بن المسيب وشعبة بن الحجاج، ووثقه ابن معين، وقال أبو زرعة: لا بأس به. "الكنى" للبخاري (ص 4)، "تهذيب الكمال" (33/ 52).