كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

[حديث عبد اللَّه بن زيد حديث حسن صحيح، وعلى هذا العمل عند أهل العلم، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق] (¬1). والخلاف في المسألة قديم معروف (¬2).
وكذلك لما أورد حديث ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- في قتل اللائط في البهيمة وقتلها معه، قال: [والعمل على هذا عند أهل العلم وهو قول أحمد وإسحاق] (¬3). والخلاف في المسألة مشهور (¬4).
الثالثة: أنه لو كان مراده الإجماع لما حكى الإجماع صراحة في مواضع متفرقة من كتابه، فلما غاير بين الألفاظ دلَّ على اختلاف المراد (¬5).
الرابعة: أنه يغاير في استعمال هذه العبارة أحيانا كثيرة فيقول: [عند أكثر أهل العلم] ويقول أيضا: [عند بعض أهل العلم]، مما يتعذر معه حمله على معنى
¬__________
= ولم يشهد بدرا، وهو الذي قتل مسيلمة الكذاب مع وحشي بن حرب، وكان مسيلمة قد قتل أخاه حبيب بن زيد وقطعه عضوا عضوا، قتل يوم الحرة عام (63 هـ). "الاستيعاب" (3/ 913)، "أسد الغابة" (3/ 250)، "الإصابة" (4/ 98).
(¬1) "جامع الترمذي" (2/ 442).
(¬2) حديث عبد اللَّه بن زيد الذي أورده الترمذي في هذا الموضع فيه تقديم الصلاة على الخطبة، والقول المخالف - وهو تقديم الخطبة على الصلاة - مروي عن عمر بن الخطاب، وقال به: عبد اللَّه بن يزيد الخطمي وزيد بن أرقم والبراء بن عازب وابن عباس وابن الزبير، وكذلك أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل وعمر بن عبد العزيز وأبو بكر بن محمد ابن حزم وعليه عمل المدينة في القديم وهو قول الليث بن سعد وابن المنذر وابن حزم وهو رواية عند الحنابلة. ينظر: "الإقناع" لابن المنذر (1/ 126)، "المحلى" (3/ 309)، "الاستذكار" (2/ 427)، "المنتقى" (3/ 332)، "المغني" (3/ 338)، "المجموع" (5/ 88)، "الاستسقاء سننه وآدابه" (ص 16).
(¬3) "جامع الترمذي" (4/ 56).
(¬4) وخالف في مسألة قتل اللائط بالبهيمة أكثر أهل العلم وقالوا يعزر، منهم: ابن عباس والنخعي والشعبي والبتي وعطاء والحكم والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد ومالك والمشهور عند الشافعية ورواية عند الحنابلة. ينظر: "أحكام القرآن" للجصاص (3/ 388)، "فتح القدير" (5/ 265)، "التاج والإكليل" (8/ 392)، "أسنى المطالب" (4/ 126)، "المغني" (12/ 351 - 352)، "الإنصاف" (10/ 178).
(¬5) ينظر في إجماعاته على سبيل المثال: (1/ 258)، و (2/ 68)، و (4/ 10، 93).

الصفحة 68