كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
شرعًا، والتي منها أجرة النائحة والمغنية (¬1).
الثاني: عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه تعالى إذا حرم شيئًا حرم ثمنه" (¬2).
• وجه الدلالة: بيَّن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن الأشياء المحرمة في الشرع، أثمانها تكون محرمة كذلك، فيدخل في ذلك أجر النائحة والمغنية؛ لأنهما مهنتان محرمتان في الشرع، كما جاء في حديث أبي مالك الأشعري (¬3) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران (¬4)، ودرع من جرب" (¬5). وجاء عنه -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِر والحرير والخمر والمعازف" (¬6).
الثالث: عن أبي أمامة (¬7) -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تبيعوا المغنيات، ولا تشتروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام" (¬8).
¬__________
(¬1) "أحكام القرآن" للجصاص (2/ 245).
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) أبو مالك الأشعري، اختلف في اسمه، قيل: كعب بن مالك، وقيل: كعب بن عاصم، وقيل غير ذلك، صحابي قدم مع الأشعريين في السفينة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، يعد في الشاميين، روى عنه عبد الرحمن بن غنم وأبو سلام. "الاستيعاب" (4/ 1745)، "أسد الغابة" (6/ 267)، "الإصابة" (7/ 356).
(¬4) السربال: القميص، والقطران: شيء يستحلب من شجر يهنأ به الإبل، وإنما جعلت سرابيلهم منه؛ لأن النار إذا لفحته قوي اشتعالها، فاشتد إحراقها للجلود. "كشف المشكل" (4/ 157).
(¬5) أخرجه مسلم (934)، (2/ 536).
(¬6) أخرجه البخاري (5590)، (ص 1101).
(¬7) صُدي - بالتصغير - بن عجلان بن الحارث، ويقال: ابن عمرو الباهلي أبو أمامة مشهور بكنيته، سكن الشام، كان مع علي بصفين، قيل أنه آخر من بقي بالشام من الصحابة. مات عام (86 هـ)، وله مائة وست سنين. "الاستيعاب" (2/ 736)، "الإصابة" (3/ 420)، "سير أعلام النبلاء" (3/ 359).
(¬8) أخرجه أحمد في "مسنده" (22169)، (36/ 502)، والترمذي (1282)، (3/ 579). قال الترمذي: [تكلم بعض أهل العلم في علي بن يزيد، وضعفه].