كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
الأئمة أن منافع الإجارة إذا تعطَّلت قبل التمكن من استيفائها، سقطت الأجرة] (¬1). ويقول أيضًا: [قد اتفق العلماء على أن المنفعة في الإجارة إذا تلفت قبل التمكن من استيفائها، فإنه لا تجب أجرة ذلك، مثل أن يستأجر حيوانا فيموت قبل التمكن من الانتفاع] (¬2). ويقول أيضًا: [لا خلاف بين الأمة أن تعطل المنفعة بأمر سماوي يوجب سقوط الأجرة، أو نقصها، أو الفسخ، وإن لم يكن للمستأجر فيه صنع: كموت الدابة، وانهدام الدار، وانقطاع ماء السماء، فكذلك حدوث الغرق، وغيره من الآفات المانعة من كمال الانتفاع بالزرع] (¬3). ويقول أيضًا: [إذا استأجر أرضا للزرع، فلم يأت المطر المعتاد، فله الفسخ، باتفاق العلماء] (¬4). نقل العبارة الثانية ابن القيم (¬5).
• العيني (855 هـ) يقول: [(من استأجر حدادا ليقلع ضرسه لوجع به، فسكن الوجع، أو استأجر طباخا ليطبخ له طعام الوليمة، فاختلعت منه) فإن الإجارة تنفسخ فيه أيضًا، بالإجماع] (¬6).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: المالكية (¬7).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: القياس على العيب الواقع في المبيع قبل القبض: فكما أن له الفسخ بسبب العيب، فكذلك الحال في الإجارة إذا امتنع استيفاء المنفعة منها، بجامع أن الثمن لم يقابله منفعة يمكن الاستفادة منها (¬8).
¬__________
(¬1) "مجموع الفتاوى" (30/ 288)، "مجموعة الرسائل والمسائل" (4 - 5/ 404).
(¬2) "مجموع الفتاوى" (39/ 238)، وقريب منه في (30/ 155).
(¬3) "مجموع الفتاوى" (30/ 293 - 294)، "مجموعة الرسائل والمسائل" (4 - 5/ 408)، وقريب منه في "مجموع الفتاوى" (30/ 261).
(¬4) "مجموع الفتاوى" (30/ 258).
(¬5) "زاد المعاد" (5/ 833).
(¬6) "البناية" (10/ 348).
(¬7) "عقد الجواهر الثمينة" (2/ 861)، "المختصر" لابن عرفة (ص 400)، "التاج والإكليل" (7/ 562 - 563).
(¬8) ينظر: "درر الحكام شرح مجلة الأحكام" (1/ 488).