كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
47] وجوب أجرة المثل في الإجارة الفاسدة التي لم تسمَّ فيها الأجرة:
• المراد بالمسألة: الإجارة الفاسدة هي: التي فقدت شرطا من شروط الصحة، فإذا استأجر عينا وكانت الإجارة فاسدة، وانتفع بالعين، ولم يسم الأجرة في العقد، فحينئذ يلزم المستأجِر أجرة المثل أيَّا كانت، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• الكاساني (587 هـ) يقول: [إذا لم يكن فيه -أي: عقد الإجارة الفاسدة- تسمية، فإنه يجب أجر المثل بالغا ما بلغ، بالإجماع] (¬1).
• الحداد (800 هـ) بعد أن ذكر أن الواجب في الإجارة الفاسدة هو أجر المثل، يقول: [وهذا إذا كان المسمى معلوما. أما إذا كان مجهولا. . .، فإنه يجب أجر المثل بالغا ما بلغ، إجماعا] (¬2).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: المالكية، والشافعية، والحنابلة، وابن حزم من الظاهرية (¬3).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله تعالى: {وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} (¬4).
• وجه الدلالة: أن من استغلَّ مال غيره بغير حق، فهي حرمة انتهكها، فعليه أن يقاص بمثله من ماله (¬5).
الثاني: أنه إذا لم يكن في الإجارة تسمية الأجر، والمُؤجر لا يرضى باستيفاء المنافع من غير بدل، كان ذلك تمليكا بالقيمة -التي هي الموجب الأصلي في عقود المعاوضات- دلالة، فكان تقويما للمنافع بأجر المثل؛ إذ هو قيمة المنافع
¬__________
(¬1) "بدائع الصنائع" (4/ 218).
(¬2) "الجوهرة النيرة" (1/ 272).
(¬3) "المدونة" (3/ 456 - 457)، "التلقين" (2/ 403)، "مواهب الجليل" (5/ 428)، "أسنى المطالب" (2/ 433)، "تحفة المحتاج" (6/ 197 - 198)، "مغني المحتاج" (3/ 489 - 450)، "الفروع" (4/ 426)، "الإنصاف" (6/ 87 - 88)، "دقائق أولي النهى" (2/ 274)، "المحلى" (7/ 15).
(¬4) البقرة: الآية (194).
(¬5) ينظر: "المحلى" (7/ 15).