كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

القياس على المساقاة: فكما أنها جائزة بنص السنة، فكذلك هذه المسألة (¬1).Rعدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

5] بطلان المزارعة على جزء معين من الزرع:
• المراد بالمسألة: المزارعة في اللغة: مأخوذة من الزرع، وأصل الكلمة يدل على تنمية الشيء (¬2)، يقال: العبد يحرث، واللَّه يزرع، أي: ينبت وينمي، قال تعالى: {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64)} (¬3). وزرع الزارع الأرض من إسناد الفعل إلى السبب مجازا (¬4).
• وفي الاصطلاح: معاقدة على الزرع بين صاحب الأرض وبين المزارع، على أن يقسم الحاصل بينهما بالحصص التي يتفقان عليها وقت العقد (¬5).
إذا دفع أرضه إلى من يزرعها ويعمل عليها، واشترط على العامل أن يكون له جزء معين من الزرع، مثل: أن يشترط جهة من الزرع كالجهة الشمالية ونحوها، أو ما يكون على السواقي والجداول ونحوها، فالعقد فاسد، بإجماع العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن بطال (449 هـ) يقول: [هذا الوجه المنهي عنه في هذا الحديث -أي: حديث رافع- لا خلاف بين العلماء أنه لا يجوز] (¬6).
• الماوردي (450 هـ) يقول: [. . . فأما الضرب الذي أجمعوا على فساده: فهي أن تكون حصة كل واحد منهما من زرع الأرض مفردة عن حصة صاحبه، مثل
¬__________
(¬1) ينظر: "مدونة الفقه المالكي وأدلته" (3/ 598).
(¬2) "معجم مقاييس اللغة" (3/ 50)، وينظر: "العين" (1/ 353).
(¬3) الواقعة: الآية (64 - 65).
(¬4) "أساس البلاغة" (ص 269).
(¬5) "معجم المصطلحات الاقتصادية" (ص 304). وينظر: "المطلع" (ص 263)، "طلبة الطلبة" (ص 304)، "تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 217)، واشترط النووي أن يكون البذر من مالك الأرض، بخلاف المخابرة فإن البذر من العامل وهذا رأي الجمهور، وقيل: هما بمعنى واحد. ورده النووي.
(¬6) "شرح ابن بطال على صحيح البخاري" (6/ 471).

الصفحة 749