كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
أن يقول: قد زارعتك على هذه الأرض على أن ما زرعت من هرن (¬1) كان لي، وما زرعت من أفل (¬2) كان لك، أو على ما نبت من الماذيانات (¬3) كان لي، وما نبت على السواقي والجداول كان لك، أو على أن ما سقي بالسماء فهو لي، وما سقي بالرشاء فهو لك، فهذه مزارعة باطلة، اتفاق الفقهاء على فسادها] (¬4).
• العمراني (558 هـ) يقول: [فإن دفع رجل إلى رجل أرضا ليزرعها، على أن يكون لرب الأرض أو للعامل زرع موضع بعينه، مثل: أن يقول: زارعتك على هذه الأرض، على أن لك ما ينبت على السواقي وما أشبه ذلك، والباقي لي، فهذا باطل بالإجماع] (¬5).
• ابن قدامة (620 هـ) يقول: [وإن زارعه على أن لرب الأرض زرعا بعينه، وللعامل زرعا بعينه، مثل أن يشترط لأحدهما زرع ناحية، وللآخر زرع أخرى، أو يشترط أحدهما ما على السواقي والجداول، إما منفردا، أو مع نصيبه، فهو فاسد بإجماع العلماء] (¬6). نقله عنه البهوتي (¬7).
• شمس الدين ابن قدامة (682 هـ) يقول: [لو شرط لأحدهما (دراهم معلومة، أو زرع ناحية معينة) أو يشترط لأحدهما ما على الجداول، إما منفردا أو مع نصيبه، فهو فاسد بإجماع العلماء] (¬8).
¬__________
(¬1) الهرن والهيرون: ضرب من التمر جيد لعمل السل. وقال بعض أهل اللغة بأنه لا يعرف هذه الكلمة في العربية، ولا يعرف نبات بهذا الاسم. ينظر: "تهذيب اللغة" (6/ 147)، "لسان العرب" (13/ 436).
(¬2) أَرض فِلٌّ وفَلٌّ جَدْبَة. وقيل: هي التي أخْطَأَها المطر أعوامًا. وقيل: هي الأرضُ التي لم تُمْطَر بين أَرْضَيْنِ مَمْطوَرَتين. فأَمَّا الفِلُّ فالتي تُمْطر ولا تُنْبِت. وقيل: الفلُّ: الأرض القفرة. "المحكم والمحيط الأعظم" (10/ 364)، "تهذيب اللغة" (15/ 241).
(¬3) الماذيانات، جمع ماذيان، بكسر الذال في الأكثر، وقد فتحها بعضهم. قيل: هي أمهات السواقي. وقيل: هي السواقي الصغار، كالجداول. وقيل: الأنهار الكبار. وهي ليست بعربية بل سوادية. ومعناه: على أن ما ينبت على حافتيها لرب الأرض. "مشارق الأنوار" (1/ 376)، "النهاية" (4/ 313).
(¬4) "الحاوي الكبير" (7/ 450).
(¬5) "البيان" (7/ 277).
(¬6) "المغني" (7/ 566).
(¬7) "كشاف القناع" (3/ 544).
(¬8) "الشرح الكبير" لابن قدامة (14/ 246).