كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

• المخالفون للإجماع:
نُقل الخلاف في المسألة عن جمع من الصحابة والتابعين أنهم قالوا بالنهي عن كراء الأرض بالذهب والفضة، منهم: ابن عمر، وجابر، وابن عباس، ورافع بن خديج، ومجاهد، والحسن، وطاوس، وعكرمة، والقاسم بن محمد (¬1)، وابن سيرين، وعطاء، ومكحول، ومسروق، ونصر هذا القول ابن حزم من الظاهرية (¬2).
واستدل هؤلاء بعدة أدلة، منها:
الأول: عن رافع بن خديج -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن كراء الأرض" (¬3).
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه" (¬4).
الثالث: عن أبي سعيد الخدري -رضي اللَّه عنه- قال: "نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المزابنة والمحاقلة". المحاقلة: كراء الأرض (¬5) (¬6).
أما الأقوال عن الصحابة والتابعين فلم أجد من نقل هذا عنهم غير ابن حزم إلا ما نقل عن طاوس والحسن وعطاء فقط (¬7)، والبقية قد انفرد ابن حزم بذكر القول
¬__________
(¬1) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، أحد فقهاء المدينة السبعة، نشأ في حجر عمته عائشة فأكثر عنها، قال يحيى بن سعيد: [ما أدركنا أحدا نفضله بالمدينة على القاسم]. توفي عام (107 هـ)، وقيل (108 هـ) وقيل غير ذلك، "صفة الصفوة" (2/ 88)، "الحبر في خبر من غبر" (1/ 132).
(¬2) "المحلى" (7/ 43 - 48)، وقد أخرج هذه الآثار عنهم كلها.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) أخرجه البخاري معلقا، (2341)، (ص 440)، ومسلم (1544)، (3/ 954).
(¬5) أخرجه البخاري (2186)، (ص 408)، ومسلم (1546)، (3/ 955).
(¬6) ينظر في هذه الأدلة: "المحلى" (7/ 44).
(¬7) أخرجه عنهم: عبد الرزاق في "مصنفه" (8/ 91)، وابن عبد البر في "التمهيد" (3/ 36)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (4/ 107)، وزاد ابن عبد البر أبا بكر الأصم عبد الرحمن بن كيسان وهو ممن لا يعتد بقوله؛ إذ هو معتزلي جلد. ينظر: "لسان الميزان" =

الصفحة 758