كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

الكتاب والسنة، وهي وإن وردت على أمر خاص، إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ويشهد لهذا: العدول عن الضمير إلى الاسم الظاهر في الآية (¬1).
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الصلح بين المسلمين جائز، إلا صلحا حرم حلالا، أو أحل حراما" (¬2).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بين القاعدة في الصلح عموما، وهو أنه على الإباحة، إلا ما استثني، ويدخل فيه الصلح بين المتخاصمين في الأموال.
الثالث: وهو دليل عقلي: أنه إذا طلب صاحب الحق جميع حقه، وأنكره المدعى عليه، وأقام المدعي البينة، فإن ذلك يكون باعثا على النزاع، وسببا لتهييج الفتن، وزيادة العداوة والبغضاء بينهما، مما يستلزم فسادا عريضا (¬3)، ولذا قال عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: [ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يورث القوم الضغائن] (¬4).Rصحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

2] تحريم المصالحة على بعض الحق الذي عليه بعد اعترافه به:
• المراد بالمسألة: من اعترف بحق، وصالح على بعضه، وهو ممتنع عن الأداء إلا بالمصالحة، فهذا ليس بصلح صحيح، ويعد صاحبه مقترفا للحرام، باتفاق العلماء.
• من نقل الإجماع:
• ابن هبيرة (560 هـ) يقول: [واتفقوا على أن من علم أن عليه حقا، فصالح على بعضه، لم يحل] (¬5).
¬__________
(¬1) ينظر: "فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب" (3/ 351).
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) "درر الحكام شرح مجلة الأحكام" (4/ 5).
(¬4) أخرجه النميري في "أخبار المدينة" (ص 408)، والبيهقي في "الكبرى" (6/ 66). وقد أخرجه البيهقي من عدة طرق عن عمر، وحكم عليها كلها بالانقطاع.
(¬5) "الإفصاح" (1/ 317).

الصفحة 778