كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

• أبو عبد اللَّه الدمشقي (كان حيا: 780 هـ) يقول: [اتفق الأئمة على أن من علم أن عليه حقا، فصالح على بعضه، لم يحل] (¬1).
• الموافقون على الإجماع:
وافق على هذا الإجماع: الحنفية، والمالكية، وابن حزم من الظاهرية (¬2).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (¬3).
• وجه الدلالة: من علم أن عليه حقا وصالح على بعضه، يكون قد هضم حق غيره، فيعد آكلا لأموال الناس بالباطل (¬4).
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما، أو حرم حلالا، والمسلمون عند شروطهم" (¬5).
• وجه الدلالة: أن من صالح على بعض الحق الذي عليه وهو عالم به، يكون قد أحل ما حرم اللَّه عليه.
الثالث: أنه عالم بالحق، قادر على إيصاله إلى مستحقه، معتقد أنه غير محق، فيكون فعله محرما (¬6).Rصحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.

3] بطلان الصلح مع الإنكار والسكوت والمدعي معتقد الحق معه:
• المراد بالمسألة: الصلح على الإنكار أو السكوت هو: أن يدعي عليه عينا في يده، أو دينا في ذمته، فينكر المدعى عليه أو يسكت، ثم يصالحه بمال.
¬__________
(¬1) "رحمة الأمة" (ص 199).
(¬2) "الهداية مع العناية" (8/ 407 - 409)، "البناية" (10/ 3)، "درر الحكام شرح مجلة الأحكام" (4/ 43)، "كفاية الطالب الرباني" (2/ 353)، "الشرح الكبير" للدردير (3/ 311 - 312)، "مدونة الفقه المالكي وأدلته" (3/ 707)، "المحلى" (6/ 464).
(¬3) النساء: الآية (29).
(¬4) ينظر: "شرح الزركشي" (2/ 136)، "المبدع" (4/ 287)
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) ينظر: "المبدع" (4/ 287).

الصفحة 779