كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الذي في • مستند الإجماع: [فدل على جواز السبق على الأقدام، ولا خلاف في ذلك] (¬1).
• مستند الإجماع: يستند الإجماع إلى عدة أدلة، منها:
الأول: عن أنس -رضي اللَّه عنه- قال: كان للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ناقة تسمى العضباء لا تُسْبق، فجاء أعرابي على قُعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين حتى عرفه، فقال: "حق على اللَّه أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه" (¬2).
الثاني: عن عائشة -رضي اللَّه عنها- أنها كانت مع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفر، قالت: فسابقته، فسبقته على رجلي، فلما حملت اللحم سابقته، فسبقني، فقال: "هذه بتلك السبقة" (¬3).
• وجه الدلالة من الحديثين: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أقر المسابقة، وفعلها من دون تقييد بشيء، فدل على أن الأصل فيها أنها على الإباحة، ما لم يكن ثمة عارض ينقل الأمر عن الإباحة.
الثالث: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر" (¬4).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حصر السبق في المسابقة في هذه الثلاثة، فلا يحل
¬__________
(¬1) "حاشية الروض المربع" (5/ 349).
(¬2) أخرجه البخاري (2872)، (ص 553).
(¬3) أخرجه أحمد في "مسنده" (26277)، (43/ 313)، وأبو داود (2571)، (3/ 249)، وابن ماجه (1979)، (3/ 397)، وابن حبان في "صحيحه" (4691)، (10/ 545)، واللفظ لأبي داود. قال ابن حجر: [اختلف فيه على هشام، فقيل هكذا -أي: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - وقيل عن رجل عن أبي سلمة، وقيل عن أبيه وأبي سلمة عن عائشة]. "التلخيص الحبير" (4/ 162). قال أبو زرعة: [هشام عن رجل أصح]. "العلل" لابن أبي حاتم (2/ 322).
(¬4) أخرجه أبو داود (2567)، (3/ 248)، والترمذي (1700)، (4/ 178)، والنسائي في "المجتبى" (3585)، (6/ 226)، وابن حبان في "صحيحه" (4690)، (10/ 544). قال الترمذي: [هذا حديث حسن]. وصححه ابن القطان وابن دقيق العيد. ينظر: "بيان الوهم والإيهام" (5/ 383)، "التلخيص الحبير" (4/ 161).

الصفحة 797