كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

القول الثالث: من العلماء من أجاز المسابقة في كل شيء إلا الحمام والطير. وهو قول محكي عند الحنابلة.
وهؤلاء لعلهم قاسوا الطيور على الحمام؛ لوجود الشبه بينهما.
القول الرابع: من العلماء من كره الرمي بالقوس الفارسية. قال به أبو بكر من الحنابلة (¬1).
واستدل هؤلاء بدليل من السنة، وهو:
حديث عويم بن ساعدة (¬2) -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأى قوسا فارسيا، فقال: "ملعون، ملعون من حملها، عليكم بهذه -وأشار إلى القوس العريبة- وبرماح القنا، يمكَّن اللَّه لكم في البلاء، وينصركم على عدوكم" (¬3).Rعدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.

3] تحريم السبق من الطرفين إلا في الخف والحافر والنصل:
• المراد بالمسألة: السبق بفتح الباء، هو: ما يُجْعل من المال رهنا على المسابقة، يأخذه السابق منهم.
وبالسكون: مصدر سبقت أسبق سبقا بمعنى التقدم في الجري (¬4).
والمعنى هنا: أنه لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في هذه الثلاثة، وهي: الإبل
¬__________
(¬1) ينظر هذه الأقوال الأربعة: "الفروع" (4/ 463)، "الإنصاف" (4/ 88، 91)، "كشاف القناع" (4/ 49 - 50).
(¬2) عويم -بالتصغير ومن دون راء في آخره- بن قيس بن عائش بن قيس بن النعمان الأنصاري الأوسي، ممن شهد العقبة وبدرا والمشاهد كلها، قيل لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الذين قال اللَّه فيهم {رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا} فقال: "نعم المرء منهم عويم بن ساعدة"، آخى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بينه وبين حاطب بن أبي بلتعة، وتوفي في خلافة عمر. "أسد الغابة" (4/ 303)، "الإصابة" (4/ 745).
(¬3) أخرجه ابن قانع في معجم الصحابة (2/ 288)، والطبراني في "المعجم الكبير" (351)، (17/ 141)، والبيهقي في "الكبرى" (19519)، (10/ 14). وقال الهيثمي: [في إسناده مساتير لم يضعفوا ولم يوثقوا]. "مجمع الزوائد" (5/ 267).
(¬4) غريب الحديث" للحربي (3/ 1113)، "غريب الحديث" للخطابي (1/ 521)، "النهاية" (2/ 338)، "لسان العرب" (10/ 151).

الصفحة 799