كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
الوجه الأول: جاء عن علي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أنه قال: [النرد أو الشطرنج من الميسر] (¬1). وهذا يدل على تحريمهما في الآية.
الوجه الثاني: أن الميسر من القمار، كما جاء تفسير ذلك عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- وغيره (¬2)، والقمار هو: أن يكون كل واحد منهما غانما أو غارما (¬3)، وهو محرم بإجماع العلماء، واللعب بهذين مع المعاوضة هو القمار بعينه، فيدخل في معنى الآية (¬4).
الثاني: عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا سبق إلا في خف، أو في حافر، أو نصل" (¬5).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حصر السبق في هذه الثلاثة، فدل على أن ما عداها لا يدخل في السبق المباح.
الثالث: عن بريدة -رضي اللَّه عنه- أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من لعب بالنردشير، فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه" (¬6).
الرابع: عن أبي موسى الأشعري -رضي اللَّه عنه- أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "من لعب بالنرد، فقد عصى اللَّه ورسوله" (¬7).
• وجه الدلالة من الحديثين: أن الحديثين فيهما دلالة على تحريم اللعب بالنرد، فإذا كان اللعب به محرما، كانت المعاوضة عليه محرمة من باب أولى.
¬__________
(¬1) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (2/ 391)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/ 191).
(¬2) الدر المنثور" (3/ 168 - 169).
(¬3) البحر الزخار" (6/ 104).
(¬4) ينظر: "مجموع الفتاوى" (32/ 244).
(¬5) سبق تخريجه.
(¬6) أخرجه مسلم (2260)، (4/ 1413).
(¬7) أخرجه مالك في "الموطأ" (2/ 958)، وأحمد في "مسنده" (19521)، (32/ 287)، وأبو داود (4899)، (5/ 329)، وابن ماجه (3762)، (5/ 314)، وابن حبان في "صحيحه" (5872)، (13/ 181)، والحاكم في "المستدرك" (160)، (1/ 114). قال الحاكم: [هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه]. والحديث رواه سعيد بن أبي هند عن أبي موسى، وهو لم يلقه كما قال أبو حاتم وأبو زرعة. المراسيل لابن أبي حاتم (ص 75)، "تهذيب التهذيب" (4/ 83).