كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

شفعة، ومن كانت غيبته بعيدة فلا شفعة له. وهذا قال به: الحارث العكلي (¬1) وعثمان البتي (¬2).
استدل أصحاب القولين بعدة أدلة، منها:
الأول: عن ابن عمر -رضي اللَّه عنهما- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا شفعة لصغير ولا لغائب" (¬3).
الثاني: أن إثبات الشفعة للغائب يوقع الضرر بالمشتري، ويمنع من استقرار ملكه، وكذا تصرفه على حسب اختياره؛ لأنه يخشى أن يؤخذ منه، فلا يثبت له الحق كثبوته للحاضر على التراخي (¬4).
ويمكن أن يضاف للقول الثاني: أن هذا الضرر المتوقع منتفٍ في حق من غيبته قريبة، ولذا حكم ببقاء حق الشفعة له دون البعيد.
أما قول النخعي فقد ذكر الطحاوي أن له قولا يوافق قول الجمهور (¬5)، ثم إن الراوي عنه مغيرة بن مقسم (¬6)، وهو وإن كان ثقة إلا أن الإمام أحمد لين روايته عن إبراهيم (¬7).
¬__________
(¬1) الحارث بن يزيد العكلي التيمي الكوفي أبو علي، كان فقيها من أصحاب إبراهيم من عليتهم، وهو ثقة، قليل الحديث جدا، قديم الموت. "تهذيب الكمال" (5/ 308)، "تاريخ الإسلام" (8/ 70).
(¬2) "الإشراف" (6/ 157)، "مختصر اختلاف العلماء" (4/ 251) "المحلى" (8/ 22)، "المغني" (7/ 461)، على أن من العلماء من لم يذكر هذا التفريق عندهما، وإنما جعلوا قولهما كقول النخعي.
(¬3) أخرجه ابن ماجه (2501)، (4/ 127). وفيه ابن البيلماني ومحمد بن الحارث وهما ضعيفان. "الكامل" لابن عدي (6/ 180)، و"المجروحين" (2/ 265)، و"ميزان الاعتدال" (6/ 226). وقال أبو زرعة: [هذا حديث منكر لا أعلم أحدا قال بهذا، الغائب له شفعة، والصبي حتى يكبر]. "العلل" لابن أبي حاتم (1/ 479).
(¬4) "المغني" (7/ 461) بتصرف يسير.
(¬5) "مختصر اختلاف العلماء" (4/ 251).
(¬6) المغيرة بن مقسم الضبي مولاهم أبو هشام الكوفي، الفقيه الأعمى، كان صاحب سنة ذكيا حافظا، قال ابن عياش: [ما رأيت أحدا أفقه من مغيرة فلزمته]. توفي عام (133 هـ). "تهذيب الكمال" (28/ 397)، "طبقات المدلسين" (ص 46).
(¬7) "المغني" في الضعفاء (2/ 673)، "تذكرة الحفاظ" (1/ 143).

الصفحة 829