كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
القبض فكذلك هنا.
الثاني: أنه بعد الأخذ يعد ملكه تاما مستقرا على العين، وتدخل في ضمانه، فيصح تصرفه فيها بالبيع وغيره، أما قبل الأخذ فيعد من باب بيع الإنسان ما ليس عنده.
• المخالفون للإجماع:
خالف في هذه المسألة: الحنابلة وعندهم روايتان تخالفان الإجماع، هما:
الأول: عدم صحة تصرف الشفيع في العين إلا بعد حكم الحاكم، ولا يكفي أخذه لها (¬1).
ويستدل لهذه الرواية: أن مثل هذا الحق قائم على مظنة المخاصمة والمنازعة؛ إذ فيه انتزاع للحق من المشتري، ولا يفصل ذلك إلا حكم الحاكم.
الثاني: عدم ملكه للعين إلا بعد دفع الثمن، ما لم يصبر المشتري. وعليه فلا يصح تصرفه فيها قبل هذا (¬2).
ودليل هذه الرواية: أن الملك في الشفعة ملك قهري كالميراث، ولا يمكن معرفة حقيقة مطالبته بالحق، وثباته على المطالبة، إلا إذا دفع الثمن.Rعدم صحة الإجماع في المسألة؛ وذلك لثبوت الخلاف فيها.
12] بقاء حق الشريك في الشقص المشاع المتصرف فيه:
• المراد بالمسألة: إذا باع الشريك نصيبه المشاع -غير المقسوم- فإن حق الشريك لا يسقط بهذا التصرف، بل هو ثابت، سواء قبض المشتري الشقص أم لا، وهذا أمر متفق عليه بين المسلمين.
• من نقل الإجماع:
• ابن تيمية (728 هـ) يقول: [وإذا باع الشقص المشاع، وقبضه أو لم يقبضه، فقد اتفق المسلمون على أن حق الشريك باق في النصف الآخر] (¬3).
¬__________
(¬1) "شرح الزركشي" (2/ 169)، "الإنصاف" (6/ 298 - 299).
(¬2) المراجع السابقة.
(¬3) "مجموع الفتاوى" (29/ 234).