كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)
عندك: مُقَيَّدُ الجمل (¬1)، ومرعى الغنم، ونساء بني تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: "أمسك يا غلام! صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم، يسعهما الماء والشجر، ويتعاونان على الفتَّان (¬2) " (¬3).
• وجه الدلالة: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما علم أن الأرض التي أقطعه إياها فيها منافع أهل القرية ومصالحهم رد ذلك، ولم يُمْضه له.
الثالث: أن ما قارب العمران وتعلقت به مصالح القرية، يكون من مصلحة ذات المملوك، ولذا فإنه يعطى حكمه (¬4)، وذلك جريا على القاعدة: أن ما قارب الشيء فإنه يأخذ حكمه (¬5).Rصحة الإجماع في المسألة، وذلك لعدم المخالف فيها.
6] تحريم إحياء وإقطاع أراضي المعادن الظاهرة:
• المراد بالمسألة: الإقطاع في اللغة: مصدر أقطعه إذا ملَّكه، أو أذن له في التصرف بالشيء (¬6).
وفي اصطلاح الفقهاء: تسويغ الإمام من مال اللَّه شيئًا لمن يراه أهلا لذلك، وأكثر ما يستعمل في إقطاع الأرض، وهو: أن يخرج منها شيئًا لمن يحوزه، إما أن يملكه إياه فيعمره، أو يجعل له غلته مدة (¬7).
¬__________
(¬1) مقيد الجمل: أي: أن الجمل إذا وجدها كان فيها كالمُقَيَّد لا ينزع إلى غيرها من البلاد. "غريب الحديث" للخطابي (1/ 462)، وينظر: "غريب الحديث" لابن الجوزي (2/ 273).
(¬2) الفتان: جمع فاتن وهو: المضل عن الحق، ومنه قوله: {مَا أَنْتُمْ عَلَيهِ بِفَاتنِينَ (162)}. وتطلق على الشيطان. ينظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد (3/ 58).
(¬3) أخرجه أبو داود (3065)، (3/ 507)، والترمذي (2814)، (5/ 111)، والبيهقي في "الكبرى" (11611)، (6/ 150). قال الترمذي: [حديث قيلة لا نعرفه إلا من حديث عبد اللَّه بن حسان]. وحسَّن إسناده ابن حجر في "فتح الباري" (3/ 155).
(¬4) ينظر: "شرح الزركشي" (2/ 193).
(¬5) ينظر في هذه القاعدة: "المنثور في القواعد الفقهية" (3/ 1144)، "الأشباه والنظائر" للسيوطي (ص 182).
(¬6) "المطلع" (ص 281).
(¬7) "مشارق الأنوار" (2/ 183)، وينظر "شرح حدود ابن عرفة" (ص 409)، "رد المحتار" =