كتاب موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي (اسم الجزء: 2)

بمأرب (¬1)، فقطعه له، فلما ولَّى، قال رجل في المجلس: أتدري ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العِدّ (¬2)، قال: فانتزعه منه (¬3).
الثاني: أن هذه المعادن تتعلق بها مصالح المسلمين العامة، فلم يجز إحياؤها، ولا إقطاعها، كمشارع الماء، وطرقات المسلمين (¬4).
الثالث: قال ابن عقيل (¬5): [هذا من مواد اللَّه الكريم، وفيض جوده الذي لا غناء عنه، فلو ملكه أحد بالاحتجاز، ملك منعه، فضاق على الناس، فإن أخذ العوض عنه أغلاه، فخرج عن الموضع الذي وضعه اللَّه من تعميم ذوي الحوائج من غير كلفة] (¬6).Rالإجماع في المسألة؛ وذلك لعدم المخالف فيها.
¬__________
= عليه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الصدقة، ثم انتقض ذلك بعد أبي بكر وصار إلى الصدقة. "الاستيعاب" (1/ 138)، "أسد الغابة" (1/ 163)، "الإصابة" (1/ 23).
(¬1) مأرب هي: بلاد الأزد باليمن، قال السهيلي: مأرب اسم قصر كان لهم، وقيل هو: اسم لكل ملك كان يلي سبأ كما أن تبعا اسم لكل من ولي اليمن والشحر وحضرموت. "معجم البلدان" (5/ 34).
(¬2) الماء العد هو: الماء الكثير الجري الذي لا انقطاع لمادته كماء العين والبئر المعينة. "تفسير غريب ما في الصحيحين" (1/ 397)، "الفائق" (2/ 400).
(¬3) أخرجه أبو داود (3059)، (3/ 503)، والترمذي (1380)، (3/ 664)، والنسائي في "الكبرى" (5733)، (5/ 326)، وابن حبان في "صحيحه" (4499)، (10/ 351). قال الترمذي: [حديث أبيض حديث غريب]. قال ابن عدي لما ذكر محمد بن يحيى بن قيس: [أحاديثه منكرة مظلمة]. "الكامل" (6/ 234). وقال الذهبي عند ترجمة يحيى بن قيس: [هذا إسناد لا تنهض به الحجة]. "ميزان الاعتدال" (7/ 212).
(¬4) "المغني" (8/ 155)، "بدائع الصنائع" (6/ 194).
(¬5) علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن أحمد أبو الوفاء البغدادي الحنبلي، ولد عام (431 هـ) أحد مشاهير الحنابلة، أكثر من التصنيف، له: "طفاية المفتي"، "المفردات"، "الفنون"، قيل: أنه كان في ثمانمائة مجلد. توفي عام (513 هـ)، "طبقات الحنابلة" (2/ 259)، "ذيل طبقات الحنابلة" (1/ 142)، "سير أعلام النبلاء" (19/ 443).
(¬6) "المغني" (8/ 156)، "المبدع" (5/ 252).

الصفحة 96