كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)
تَقَدَّمَ فِيهِ الْكَلَامُ آنِفًا.
2517 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وَإِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ «كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِيَّنَا وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِينَا حَيٌّ لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (كُنَّا نَبِيعُ سَرَارِينَا وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا) قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِمَّا جَازَ فِي الْعُمْرِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنَ الدُّنْيَا؛ وَلِذَلِكَ نَهَى عَنْهُ عُمَرُ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِ النَّاسِ، أَوْ بِحَدِيثِ النَّهْيِ، وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَاب الْمُكَاتَبِ]
2518 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ التَّعَفُّفَ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (عَلَى اللَّهِ عَوْنٌ) أَيْ: لَازِمٌ عَلَيْهِ - تَعَالَى - بِمُقْتَضَى كَرَمِهِ وَوَعْدِهِ (يُرِيدُ التَّعَفُّفَ) أَيِ: الْكَفَّ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْمَحَارِمِ.
2519 - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّمَا عَبْدٍ كُوتِبَ عَلَى مِائَةِ أُوقِيَّةٍ فَأَدَّاهَا إِلَّا عَشْرَ أُوقِيَّاتٍ فَهُوَ رَقِيقٌ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (مِائَةِ أُوقِيَّةٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَبِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ عُشْرُ الْكِتَابِ فَهُوَ عَبْدٌ وَلَا دَلَالَةَ فِيمَا دُونَ الْعُشْرِ إِلَّا بِالْمَفْهُومِ عَلَى أَنَّهُ فِيمَا دُونَ الْعُشْرِ يَصِيرُ حُرًّا، لَكِنَّ مَفْهُومَ هَذَا لَا يُعَارِضُ مَنْطُوقَ الرِّوَايَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى خِلَافِهِ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِيهِ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ وَهُوَ مُدَلِّسٌ.
2520 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْ «عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّي فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (إِذَا كَانَ لِإِحْدَاكُنَّ) الْخِطَابُ لِلنِّسَاءِ مُطْلَقًا، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّوَرُّعِ؛ لِأَنَّهُ يُعْتَقُ بِمُجَرَّدِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَقُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنٍ، وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لَا يَخْلُو مِنْ ضَعْفٍ؛ لِأَنَّ رَاوِيَهُ نَبْهَانُ. وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِ الْحَدِيثِ يُحْمَلُ عَلَى خُصُوصِ الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ بِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ بِإِحْدَاكُنَّ
الصفحة 105