كتاب حاشية السندي على سنن ابن ماجه (اسم الجزء: 2)
مُرْتَدًّا فَيَسْتَحِقُّ الْقَتْلَ. قَوْلُهُ: (وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ) زَادَ التِّرْمِذِيُّ فَقِيلَ: لابْنِ عَبَّاسٍ مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ فَقَالَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ لَحْمِهَا، أَوْ يُنْتَفَعَ بِهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلَ. وَقِيلَ: حِكْمَةُ قَتْلِهَا خَوْفُ أَنْ تَأْتِيَ بِصُورَةٍ قَبِيحَةٍ يُشْبِهُ بَعْضُهَا الْآدَمِيَّ وَبَعْضُهَا الْبَهِيمَةَ، وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَمَا حَكَاهُ الْخَطَّابِيُّ عَلَى عَدَمِ الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَلَا تُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ وَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهَا، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ تَرْجِيحًا لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " «مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ» ". قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا أَصَحُّ مِنَ الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ. كَذَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْكِتَابِ.
[بَاب إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَى الْإِمَاءِ]
2565 - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ قَالُوا «كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ الْأَمَةِ تَزْنِي قَبْلَ أَنْ تُحْصَنَ فَقَالَ اجْلِدْهَا فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدْهَا ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ فَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (اجْلِدْهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَوْلَى يُبَاشِرُ ذَلِكَ، وَمَنْ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ يُؤَوِّلُهُ بِأَنَّ الْمَوْلَى يَرْفَعُ أَمْرَهَا إِلَى الْحَاكِمِ (فَبِعْهَا) قِيلَ: هَذَا الْبَيْعُ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَيَلْزَمُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُبَيِّنَ حَالَهَا لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ. فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكْرَهُ شَيْئًا وَيَرْتَضِيهِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَالْجَوَابُ لَعَلَّهَا تَسْتَعِفُّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ يَقِفَهَا لِنَفْسِهِ، أَوْ يَصُونَهَا لِهَيْبَتِهِ وَبِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا وَالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهَا، أَوْ يَزَوَّجَهَا، أَوْ غَيْرُهُ.
2566 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ قَالَ أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُسْلِمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عُرْوَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَمْرَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَتْهُ أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا زَنَتْ الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا فَإِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ»
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ بِضَفِيرٍ) فَعِيلٍ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، وَالْمُرَادُ الْحَبْلُ، وَفِي الزَّوَائِدِ فِي إِسْنَادِهِ عَمَّارُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
الصفحة 119